
تحول مهم في مجلس الأمن يعزز فرص إنهاء النزاع المفتعل بالصحراء المغربية.
يستهل مجلس الأمن الدولي سنة 2026 بمرحلة حاسمة في تعاطيه مع النزاع المفتعل بالصحراء المغربية، بعد مغادرة الجزائر لتشكيلته غير الدائمة، وهو ما يُعدّ تطوراً جيوسياسياً يفتح الباب أمام دينامية جديدة لصالح الموقف المغربي، تقودها دول صديقة كالبحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا، التي كرّست دعمها العملي لمغربية الصحراء عبر افتتاح قنصليات في العيون والداخلة.
هذا التحول، المتزامن مع المكتسبات التي أرساها القرار الأممي رقم 2797، يمنح الدبلوماسية المغربية زخماً قوياً لتعزيز حضورها في أروقة الأمم المتحدة. فمع ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد للحل، واستعداد البحرين لتولي رئاسة مجلس الأمن في أبريل المقبل، تتجه الأنظار نحو انتقال النقاش من إدارة الأزمة إلى البحث الجدي عن تسوية سياسية نهائية، مدعومة بإجماع دولي متنامٍ يُقصي الطروحات الانفصالية.
وأكد الخبير في قضايا الصحراء عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن مغادرة الجزائر لمجلس الأمن شكّلت نهاية لمرحلة “العرقلة الدبلوماسية”، مشيراً إلى أن الدول الجديدة غير الدائمة — وهي البحرين وكولومبيا والكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا — تمثل ثقلاً دبلوماسياً جديداً داخل المجلس، خاصة أن ثلاثاً منها تعترف رسمياً بسيادة المغرب على صحرائه. وأوضح الكاين أن دعم الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي يعزز فرص اعتماد مقاربة واقعية لإنهاء النزاع المفتعل، بينما يمنح تولي البحرين رئاسة المجلس في الربيع القادم فرصة لتكريس رؤية المغرب داخل النقاشات الأممية.
واعتبر المتحدث أن هذا السياق الدولي يشكل فرصة استراتيجية أمام المغرب لتعزيز تحالفاته الثنائية مع الدول الداعمة، واستثمار الزخم الدبلوماسي في تحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية بالأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى أن المراجعة المرتقبة لدور بعثة المينورسو برئاسة بحرينية في أبريل المقبل يمكن أن تشكل منطلقاً لإعادة تحديد مهامها وفق الرؤية المغربية القائمة على جعل الحكم الذاتي أساس أي حل مستقبلي لقضية الصحراء.



