
تراجع خطير للمغرب في مؤشر إدراك الفساد لعام 2025، يسائل الخطاب الرسمي.
أصدرت منظمة “ترانسبرانسي المغرب” بيانا شديد اللهجة حول نتائج مؤشر إدراك الفساد لسنة 2025، واصفة وضعية البلاد بـ”التخبط في وحل الفساد”. وكشفت المعطيات الجديدة عن تراجع مقلق للمغرب في الترتيب العالمي، وسط انتقادات حقوقية للسياسات التشريعية المتبعة في مكافحة الرشوة.
وفقا للبيان، حصل المغرب في مؤشر سنة 2025 على نقطة 39 على 100، محتلا بذلك الرتبة 91 من بين 180 دولة. وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم يؤكد حالة الركود والتراجع؛ فبعد أن كان المغرب قد حقق رتبة 73 ونقطة 43 في عام 2018، سجل انحدارا بـ 4 نقط وفقدان 18 رتبة خلال سبع سنوات فقط.
وعزت المنظمة هذا التدهور إلى ما أسمته “التراجعات التي تعرفها البلاد منذ سنوات”، منددة بسحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع ومشروع قانون احتلال الملك العمومي.
كما وجهت “ترانسبرانسيا المغرب” انتقادات لاذعة للأغلبية الحكومية الحالية بسبب تعديلات المسطرة الجنائية (القانون 03.23)، خاصة المادتين 3 و7، اللتين تمنعان الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني من رفع شكايات تتعلق بتبديد المال العام، وهو ما اعتبرته المنظمة مخالفاً للدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
وأشار البيان إلى أن هذا التراجع يتزامن مع “تجميد” المنظومة القانونية ضد الفساد التي نص عليها دستور 2011، مثل قوانين تضارب المصالح، وتطوير قوانين التصريح بالممتلكات وحماية المبلغين.
ولم يتوقف التقرير عند الجانب الاقتصادي والتشريعي فحسب، بل ربط بين استشراء الفساد وتراجع الحريات، حيث سجل المغرب رتبة متأخرة (120 من أصل 180 دولة) في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، منتقداً القوانين المنظمة للمجلس الوطني للصحافة.
وفي ختام بيانها، حذرت “ترانسبرانسيا المغرب” من أن هذه المؤشرات مجتمعة ترسم ملامح مغرب يعاني من “رشوة نسقية ومعممة”، مؤكدة أن هذا الوضع بات يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلاد، ويشجع على استمرار اقتصاد الريع.



