
جمال الدين ريان: هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟.
في ظل التصعيد المتزايد الذي يهدد استقرار المنطقة وأمنها، ومع تزايد الانتهاكات التي تمثل اعتداءً صارخًا على سيادة الدول وخرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يبدو العالم وكأنه يسير على حافة الهاوية. هذه التطورات الخطيرة تضع المجتمع الدولي أمام تحديات غير مسبوقة، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم القوى الكبرى بشكل مثير للقلق، مما يفتح الباب أمام تساؤل محوري: هل نحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟
الأحداث الأخيرة التي شهدناها لم تعد مجرد نزاعات إقليمية أو خلافات سياسية يمكن احتواؤها عبر الدبلوماسية التقليدية. بل إنها تأخذ طابعًا تصعيديًا غير مسبوق، حيث يتم استخدام القوة العسكرية بشكل متهور، مع تجاهل تام للتداعيات الإنسانية والسياسية المدمرة التي قد تترتب على ذلك. إن تجاهل القانون الدولي وعدم احترام سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يشكلان تهديدًا مباشرًا للنظام العالمي الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والذي يهدف إلى منع تكرار كوارث الحروب الكبرى.
التاريخ يعلمنا أن الحروب العالمية لم تبدأ فجأة، بل كانت نتيجة تراكمات من الأزمات والتوترات التي لم يتم التعامل معها بحكمة. واليوم، نجد أنفسنا أمام مشهد مشابه، حيث تتصاعد النزاعات في مناطق حساسة حول العالم، من بينها الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية ومنطقة المحيط الهادئ. ومع زيادة حدة الخطاب العدائي بين القوى الكبرى، يبدو أن العالم يفقد تدريجيًا توازنه الهش.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه النزاعات لا تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية فقط، بل تتضمن أيضًا أبعادًا اقتصادية وإعلامية وتقنية. فالحروب التجارية، والهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي أصبحت أدوات جديدة في الصراعات الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث.
لكن، هل هناك فرصة لتجنب السيناريو الأسوأ؟ بالتأكيد، لا يزال هناك مجال للدبلوماسية والحوار إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية. يتطلب الأمر التزامًا حقيقيًا من قبل المجتمع الدولي لوضع حد للتصعيد وإعادة بناء الثقة بين الدول. الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بحاجة إلى لعب دور أكثر فاعلية في فرض القانون الدولي ومحاسبة الأطراف التي تنتهكه.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتعلم البشرية من دروس الماضي أم ستكرر أخطاءها؟ الإجابة تعتمد على مدى قدرة قادة العالم على تجاوز خلافاتهم والعمل من أجل مستقبل مشترك أكثر أمانًا واستقرارًا.



