
رياضة
رضوان العلمي: “واقعة استفزازات حسام حسن للجماهير..قراءة قانونية على ضوء المادة 147 من لوائح الانضباط الكروي”.
أثارت المباراة التي احتضنها ملعب أدرار بمدينة أكادير، وجمعت بين منتخبي مصر وبنين برسم دور ثمن نهائي كأس إفريقيا المنظمة بالمغرب، نقاشًا واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية، وذلك على خلفية بعض التفاعلات والانفعالات التي صدرت عن مدرب المنتخب المصري تجاه الجمهور الحاضر بمدرجات ملعب أدرار، في سياق تنافسي إقصائي يتّسم، بطبيعته، بارتفاع منسوب الضغط والحساسية.
وقد تباينت القراءات بشأن هذه التفاعلات، بين من اعتبرها ردود فعل انفعالية معزولة تندرج في إطار التوتر المصاحب للمباريات الإقصائية، وبين من رأى فيها سلوكًا كان من شأنه أن يُفهم، لدى فئات من الجمهور، على نحو لا ينسجم تمامًا مع مقتضيات التحفّظ وضبط النفس، خاصة أمام حضور جماهيري كثيف عُرف، في مناسبات عديدة، بروح التشجيع الرياضي واحترامه للمنتخبات الضيفة وجماهيرها.
وما زاد من اتساع دائرة الجدل، ما أعقب الواقعة من تغطيات وتحليلات متباينة، أفضت في بعض تجلياتها إلى نوع من التنابز الإعلامي، غلب فيه التوصيف والتأويل أحيانًا على المقاربة القانونية الموضوعية، الأمر الذي استدعى إعادة النقاش إلى إطاره المعياري المنضبط.
وانطلاقًا من هذا السياق، يبرز الإطار القانوني الذي تؤطره المادة 147 من لوائح الانضباط الكروي، والتي تنص على معاقبة كل من يثبت في حقه استفزاز الجمهور أثناء المباراة بالإيقاف لثلاث مباريات على الأقل، مع غرامة مالية لا تقل عن 10000 دولار، دون أن تحصر هذا الاستفزاز في الأقوال أو الإهانات الصريحة، بل تشمل، بحسب منطوقها، كل تصرف أو إيماءة يمكن، وفق سياقها وملابساتها، أن تُفهم على أنها موجهة لإثارة الجمهور أو التأثير في سلوكه.
ويُستفاد من هذا المقتضى أن المشرّع الرياضي لم يجعل من العقوبة غاية في حد ذاتها، بقدر ما قصد من خلالها حماية النظام العام داخل الملاعب، وصون المناخ التنافسي من كل ما من شأنه أن يؤدي إلى توتر غير مبرر أو انحراف عن روح المنافسة الرياضية، لا سيما حين يتعلق الأمر بتصرفات تصدر عن أشخاص يتحملون مسؤولية فنية ورمزية داخل الملعب.
وإذا كان تقدير مدى انطباق هذا الوصف القانوني على أي واقعة بعينها يظل من صميم اختصاص الهيئات التأديبية المختصة، استنادًا إلى تقارير رسمية ومعطيات موضوعية، فإن الثابت أن احترام الجماهير، ولا سيما في بلد مضيف، لا يُعد مجرد التزام أخلاقي، بل يندرج ضمن الواجبات السلوكية التي يفرضها الإطار التنظيمي للعبة. كما أن المدرب، بحكم موقعه الاعتباري، يظل مطالبًا بدرجة أعلى من التحفّظ، باعتباره نموذجًا يُحتذى به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
وختاما، يمكن القول أن واقعة ملعب أدرار بأكادير تُبرز أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُقاس فقط بالأداء الفني أو النتائج المحققة، بل أيضًا بالسلوك والانضباط، وأن المادة 147 من لوائح الانضباط الكروي تظل تذكيرًا صريحًا بأن المنافسة الرياضية لا تُصان إلا بالتعقل، وضبط النفس، واحترام الجماهير، بعيدًا عن الاستفزاز عبر الإشارات غير المحسوبة أو الانزلاق إلى التنابز الإعلامي.
“””رضوان العلمي/ دكتور في القانون”””



