دولية

سقوط مادورو يربك الجزائر.. صمت رسمي يكشف عمق الارتباط والخوف من المصير ذاته.

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات حادة حول الوضع في فنزويلا بعد اعتقال الديكتاتور تاجر المخدرات نيكولاس مادورو، مؤكدًا أنه تابع العملية عن بعد عبر شاشات التلفزيون. وفي رسالة واضحة، حذر ترامب الموالين لمادورو، قائلًا إن “مستقبلهم سيكون سيئًا إذا استمروا في ولائهم له”.
ولحدود الساعة، لم يصدر عن النظام العسكري الجزائري أي موقف رسمي حتى الآن بشأن اعتقال الحليف الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات أمريكية خاصة، في عملية وصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث.
هذا الصمت اللافت أثار تساؤلات حول موقف الدولة تجاه أحد أبرز حلفائها، خصوصًا في ظل العلاقات السياسية والاقتصادية المتينة بين الجزائر وفنزويلا، والتي تشمل التنسيق داخل أوبك ودعم كراكاس لمرتزقة البوليساريو.
ويرى محللون أن الجزائر اختارت التريث، مكتفية بالتحفظ في انتظار خوفا من نفس المصير، وانتظر المزيد من التوضيحات الأمريكية أو بيانات دولية إضافية، معتبرين أن هذا الصمت يعكس محاولة تقييم الوضع قبل اتخاذ أي موقف رسمي قد يترتب عليه انعكاسات دبلوماسية محدودة، خاصة وأن وزن الجزائر على الساحة الدولية غير مؤثر.
ويشير المراقبون إلى أن سقوط مادورو قد يمثل ضربة لمحور دعم مرتزقة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، إلا أن الموقف الجزائري النهائي سيظل مرتبطًا بتطور الأحداث، في ظل غياب أي توجه واضح سوى موقفها التقليدي المناهض للمغرب.
بالمقابل تحوّل هذا الصمت إلى مادة للنقد والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، وطرح تساؤلات حول مدى صلابة الخطاب الذي تروّج له الجزائر بخصوص تحالفاتها “الثورية” واستقلالية قرارها السيادي. وقد بدا هذا الخطاب، في نظر عدد من المتابعين، محدود الأثر أمام أول اختبار حقيقي يرتبط بالولايات المتحدة، ما أعاد فتح نقاش أوسع حول موقع الجزائر داخل التحولات الدولية المتسارعة، وإمكانية تكرار بعض ملامح التجربة الفنزويلية في سياقات أخرى، من دون الجزم بتطابق المسارات.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي أن امتناع الجزائر عن إصدار أي موقف، حتى في حدوده الرمزية، يعكس حالة من التردد والارتباك التي تطبع صناعة القرار الخارجي. وأوضح أن الخطاب التصعيدي تجاه الغرب لا يجد ترجمة عملية عند اللحظات الحاسمة، حيث تغلب حسابات الخوف من تبعات المواجهة مع الولايات المتحدة على شعارات السيادة والاستقلالية، وهو ما يؤشر، بحسبه، على غياب رؤية استراتيجية واضحة واعتماد سياسة خارجية قائمة على ردود الأفعال.
وفي قراءة أعمق لتداعيات ما جرى، يرى اسليمي أن الحالة الفنزويلية تمثل نموذجًا تحذيريًا لأنظمة تتحرك ضمن نفس الفلك السياسي والعسكري، وفي مقدمتها الجزائر، مبرزًا وجود تقاطعات بنيوية بين التجربتين، سواء على مستوى طبيعة التحالفات الدولية أو في ما يتعلق بالاعتماد على منظومات تسليح شرقية تواجه تحديات لوجستية وتقنية، فضلًا عن توظيف الموارد الطاقية في صراعات سياسية بدل توجيهها نحو مسارات التنمية والاستقرار الداخلي.
وفي السياق ذاته، شدد المحلل السياسي على أن الاستراتيجية الأمريكية تشهد تحولًا لافتًا، حيث باتت تتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى، مفضلة الضغط على حلفائها الإقليميين واستهداف مراكز القرار داخل الأنظمة المتحالفة معهم، مستحضرًا نماذج تاريخية في أمريكا اللاتينية، وصولًا إلى المستجدات الراهنة في فنزويلا.
وختم اسليمي تحليله بالتأكيد على أن ما حدث في كاراكاس يحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود فنزويلا، مفادها أن هامش المناورة يضيق أمام الأنظمة التي لا تعيد تقييم خياراتها الاستراتيجية، وأن الاستمرار في سياسات التوازن الهش قد يؤدي إلى العزلة في لحظات حاسمة، إذا لم تُواكب المتغيرات الدولية بقرارات واقعية واستباقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى