دولية

غوتيريش وبولس يفضحان التضليل الإعلامي الجزائري، بخصوص مشاركة “عطاف”في مفاوضات مدريد حول الصحراء المغربية كـ”مراقب”.

وجهت السلطات الجزائرية “سكريبت” للعديد من وسائل الإعلام المحلية من أجل التعامل مع مشاركتها في الجولة التفاوضية حول قضية الصحراء المغربية، التي احتضنتها السفارة الأمريكية بمدريد، على أنها كانت بصفة “مراقب”، غير أن هذه الرواية سُرعان ما ثم فضحها ونُسفها على لسان أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي واللذان ألقى بِكُرة الوصول إلى حل نهائي في ملعب جميع “الأطراف”.
وبعد عودة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف من مدريد، أصبحت وسائل الإعلام الجزائرية تتداول معطيات قالت إنها قادمة من “مصدر رسمي مطلع” مفادها أن المشاركة الجزائرية في هذه الحولة التي جرت تحت رعاية أمريكية وبحضور أممي، كانت بـصفة “مراقب”، والملاحظ أن جميع الصحف الجزائرية التي تناول الموضوع استعملت الصيغة نفسها.
المثير للانتباه أن وزارة الخارجية الجزائرية تفادت التصريح بهذا المعطى بشكل رسمي، لكن “المصدر” الذي وزع الصيغة المتداولة على المنابر الإعلامية الجزائرية، والتي نقلت عنها أيضا صُحف عربية، زعم أن “الجزائر وموريتانيا دعيتا بصفة مراقب”، مدعية أن المغرب “يتفاوض بشكل مباشر” مع مرتزقة”البوليساريو” فقط، وهو كلام لم يصدر عن نواكشوط ما يدعمه.
غير أن الأمم المتحدة، لا ترى ذلك، وهو ما يمكن استنتاجه من كلام الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية بمناسبة حضوره القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، التي انعقدت نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة الإثيوبية “أديس أبابا”، وهي المرة الأولى التي يتفاعل فيها بشكل مباشر مع هذه المفاوضات.
وقال غوتيريش إن هناك “احتمالات جيدة” للتوصل إلى اتفاق، بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن الأخير، أي القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، وأضاف أن المفاوضات الجارية تُدار “بروح بناءة”، وتابع أن “النزاع قديم ومعقد”، غير أن “الحكم النهائي يبقى رهن قدرة الأطراف على التوصل إلى حل يراعي المصالح الأساسية للجميع”.
استخدام عبارة “الأطراف” مع تبني قرار مجلس الأمن الأخير كمرجع، يذكر أيضا بالموقف الرسمي الوحيد الصادر عن الأمم المتحدة إلى غاية تصريح غوتيريش، ففي الإيجاز الصحفي اليومي للناطق الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، بتاريخ 9 فبراير 2026، أكد هذا الأخير أن المناقشات جرت بين المغرب والجزائر وموريتانيا ومرتزقة”البوليساريو”.
وقال المسؤول الأممي إن “وفودا رفيعة المستوى من الأمم المتحدة، من بينها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة، قد يسَّرت مناقشات في مدريد بإسبانيا، بمشاركة ممثلين عن المغرب ومرتزقة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 لسنة 2025 المتعلق بالصحراء المغربية”.
من جانبها أوردت وزارة الخارجية الأمريكية عن تمثيلتها في الأمم المتحدة “وفودا رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة شاركت في تيسير مناقشات جرت في مدريد بإسبانيا، جمعت المغرب ومرتزقة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وذلك بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 لسنة 2025 المتعلق بالصحراء المغربية”.
وإذا كان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، والذي يقود وساطة واشنطن، قد شدد على ضرورة إبقاء مخرجات مفاوضات مدريد داخل نطاق السرية، فإن أول خرجة إعلامية له حول الموضوع مع شبكة “دوتش فيله” الألمانية في نسختها الناطقة بالعربية، حسمت في أن حضور الجزائر كما المغرب وموريتانيا و”البوليساريو”، كان بوصفها “طرفا” في النزاع.
بولس قال إن أهم تطور حاليا في هذه القضية “المعقدة جدا”، هو القرار “المهم والتاريخي” لمجلس الأمن رقم 2797، الذي يُسمي متنُه الأطراف المعنية وهي المغرب ومرتزقة”البوليساريو” والجزائر وموريتانيا، مضيفا “هي جهات معنية طبعا، بشكل أو بآخر، على اختلاف الحجم”، مضيفا أن الأهم الآن هو تنفيذ القرار الأممي، والذي سيتطلب بعض الوقت، ليخلص إلى أنه “متفائل” بخصوص الوصول إلى حل، بفضل “براغماتية الرئيس ترامب”.
وتحاول الجزائر تفادي أي نقاش رسمي حول مشاركتها في هذه الجولة من المفاوضات، بوفد قاده وزير الدولة، وزير الخارجية، أحمد عطاف، الذي بدا مرتبكا عندما تحدث بتلعثم ظاهر لأول وآخر مرة عن هذا الموضوع لوسائل إعلام محلية، دون الكشف عن أي معطى واضح، غير أن القرار 2797 الأممي يضعها بشكل صريح في خانة أطراف النزاع لا المراقبين، وعلى أساسه تتحرك واشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى