
وزير جزائري سابق: “الجزائر تُشبه فنزويلا في ممارسة سلطة استبدادية”.
حذّر الوزير الجزائري الأسبق والمفكر المعروف بمعارضته للنظام الجزائري العسكري، نور الدين بوكروح، من أن الجزائر تسير على خطى فنزويلا، سواء من حيث طبيعة الحكم الاستبدادي أو المخاطر الداخلية والخارجية التي تهدد استقرار الدولة، معتبرا أن البلاد تبدأ سنة 2026 في وضع “سيئ داخليا وخارجيا”.
جاء ذلك في تدوينته مطولة نشرها بوكروح على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، تساءل فيها قائلا: “هل الجزائر على خطى فنزويلا؟”، مستحضرا التطورات الأخيرة في هذا البلد اللاتيني، والتي تتمثل في إقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، معتبرا ما حدث مثالا صارخا على مآلات الحكم الاستبدادي.
وقال بوكروح إنه تابع الأخبار القادمة من فنزويلا بمشاعر متناقضة، بين الإحباط من “انتصار القوة على القانون الدولي”، والاطمئنان إلى أن الطغاة قد يدفعون ثمن ما ارتكبوه بحق شعوبهم وهم أحياء، في إشارة إلى مصير الأنظمة السلطوية، مثل نظام مادورو الذي حكم فنزويلا بالكثير من الاستبداد.
واستحضر الوزير الجزائري الأسبق في هذا السياق أسماء عدد من القادة الذين انتهوا بنهايات مهينة حسب تعبيره، مثل نورييغا والقذافي وصدام وبشار ومبارك، مشيرا إلى أن الجزائر دعمت هؤلاء، كما دعمت نظام نيكولاس مادورو “إلى اليوم الأخير”، كما ستدعم “قيس سعيد إلى حين سقوطه”، في إشارة إلى الرئيس التونسي.
ووجّه بوكروح في تدوينته انتقادا لاذعا لمادورو، متسائلا عن سبب استسلامه بدل “الموت بشرف”، معتبرا أنه لم يكن بطلا كما كان يدّعي، بل حاكما مزيفا “قهر شعبه ودمر بلاده”، وحوّل العملة الوطنية إلى عملة بلا قيمة، وتسبب في تهجير ملايين الفنزويليين.
وفي مقارنة مباشرة بين البلدين، قال بوكروح إن الجزائر وفنزويلا تجمعهما صداقة “عاطفية” أكثر منها واقعية، في ظل غياب شبه تام للتعاون الاقتصادي، واعتماد الطرفين على الريع النفطي لعجزهما عن بناء اقتصاد متنوع ومنتج.
وأضاف في هذا السياق أن البلدين يتشابهان في تبنّي خطاب معاد للإمبريالية بشكل شكلي، وقيم ثورية “لا تلزم بشيء”، مع ممارسة سلطة استبدادية تُخفى خلف خطاب شعبوي وسيادوي، هدفه الحقيقي خنق الحريات العامة وحقوق الإنسان.
وانتقل بوكروح في تدوينته إلى الحديث عن الوضع الداخلي في الجزائر، حيث رسم بوكروح صورة قاتمة للوضع في الجزائر، مشيرا إلى “التدهور المتواصل والخطير لقيمة الدينار، خلق نقدي يقترب أكثر فأكثر من تزوير العملة، رفض إيداع السيولة النقدية بما يغذي السوق الموازية للعملة، احتجاجات على مشروع قانون المرور، إضراب الناقلين، ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عنه من زيادات في عدد كبير من المنتجات…”.
أما على المستوى الخارجي، فقد حذّر بوكروح من جملة ملفات قال إنها تهدد استقرار الجزائر، كـ”مطالبات حدودية صادرة من جميع دول الجوار؛ الاتفاقية الجزائرية–المغربية حول غار جبيلات، التي تفتح الباب أمام إشكالية “الصحراء الشرقية” بدعم فرنسي؛ الاتفاقية العسكرية الجزائرية–التونسية؛ استقلال القبائل؛ تورط مسؤولين كبار في قضايا إرهاب في فرنسا وإسبانيا؛ شكاوى بشأن انتهاكات حقوق الإنسان مرفوعة أمام عدة هيئات دولية؛ اتهامات بدعم الإرهاب في مالي وفي الصحراء الغربية؛ تهريب الكوكايين”.
واعتبر بوكروح أن هذه التحديات تتزامن مع عالم مقبل على تحولات سريعة وتطورات غير متوقعة خلال الأشهر المقبلة، ما يجعل الحسابات السياسية والاقتصادية المعتمدة حاليا عرضة للفشل، داعيا الجزائر إلى مراجعة خياراتها وبرامجها دون تأخير، إذا أرادت عبور سنة 2026 بأقل الخسائر، محذرا من أن ما بعدها يظل مفتوحاً على سيناريوهات لا يمكن التنبؤ بها.



