دولية

البرلمان الاسباني،يرفض مقترحًا لوقف التعاون الفلاحي مع المغرب،تقدم به حزب “VOX” الإسباني المتطرف.

تلقى حزب فوكس اليميني المتطرف في إسبانيا هزيمة برلمانية مدوية، يوم الأربعاء، بعد أن رفضت أغلبية أعضاء مجلس النواب اقتراحه الفلاحي الشامل المكون من 29 بندا، والذي يستهدف المغرب وسوق ميركوسور والصفقة الخضراء الأوروبية.
وطالب الاقتراح، الذي تبنّته كتلة زعيم فوكس سانتياغو أباسكال، بتعليق اتفاقيات التجارة الفلاحية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ورفض إسبانيا رسميا لاتفاقية الاتحاد الأوروبي مع ميركوسور. كما دعا إلى تجميد فوري للأموال العامة الإسبانية التي تمول مشاريع الأغذية الزراعية في المغرب، مشيرا إلى ما وصفه الحزب بـ”المنافسة غير العادلة” ضد المزارعين الإسبان.
و امتنع كل من ائتلاف جزر الكناري واتحاد شعب نافارو عن التصويت، بينما صوّت باقي أعضاء البرلمان ضد الاقتراح.
حزب الشعب، وهو حزب ديمقراطي مسيحي محافظ دأب على استغلال المشاعر المعادية للمغرب لتحقيق مكاسب داخلية، تجنب هذه المرة المواجهة المباشرة، فامتنع عن التصويت بدلا من تأييد رفض حزب فوكس الصريح لاتفاقيات التجارة مع المغرب وميركوسور، متسترا وراء الأطر المؤسسية للاتحاد الأوروبي كغطاء سياسي ملائم وقناة مناسبة لأي مراجعة تجارية.
و تمثل هذه الهزيمة انهيارا مُذلا وشاملا لحملة فوكس المتواصلة لتقويض الشراكة الزراعية المغربية مع أوروبا، وهي حملة لم تُبنَ على سياسات بل على قومية اقتصادية معادية للأجانب لم تجد أي مؤيد جاد في البرلمان الإسباني.
و يكتسب فشل الاقتراح أهمية خاصة في ضوء السياق الدبلوماسي الأوسع. فقبل أيام قليلة، وتحديدا في 9 فبراير، أصدرت إدارة الجمارك والضرائب الخاصة الإسبانية إشعارا رسميا بتمديد المعاملة التعريفية التفضيلية الكاملة للمنتجات القادمة من الصحراء المغربية، ما يُفعل فعليا تحديث اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب عقب تبادل المذكرات الموقعة في 3 أكتوبر 2025.
و كان وزير الفلاحة الإسباني، لويس بلاناس، قد رفض بالفعل معارضة برلمانية مماثلة في نونبر 2025، واصفا إياها بأنها “حملة سياسية” يقودها حزب الشعب. وقد فشل هذا التحدي السابق في البرلمان الأوروبي، الذي كان يتطلب 360 صوتا بفارق صوت واحد.
ولم يسلم حزب الشعب نفسه، رغم امتناعه عن التصويت يوم الأربعاء، من التدقيق. فقد انتقد وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، المحافظين في البرلمان بشدة الأسبوع الماضي.
واتهم ألباريس حزب الشعب بإرسال مبعوثين سريين إلى المغرب لدعم موقف الحكومة بشأن خطة الحكم الذاتي، بينما ينتقدها في الوقت نفسه أمام الرأي العام المحلي. وقال مخاطبا نواب الحزب مباشرة:”كفوا عن النفاق والسخافة”.
كما أشار وزير الخارجية إلى مساعي حزب الشعب للطعن في معاهدة الصداقة الإسبانية الفرنسية أمام المحكمة الدستورية، واتهم الحزب بمحاولة تخريب السياسة الخارجية الإسبانية على جبهات متعددة.
في غضون ذلك، بلغ حجم العلاقات التجارية بين إسبانيا والمغرب 21 مليار يورو بحلول عام 2025. وقد أسفر اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الذي عُقد في 29 يناير برئاسة مشتركة من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن إعلان من 57 بندا يدعم صراحة مبادرة الحكم الذاتي للمغرب باعتبارها المسار الأكثر واقعية لحل قضية الصحراء، وهو ما يتماشى مع نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.
ويؤكد تصويت يوم الأربعاء أن أجندة حزب فوكس الحمائية والمعادية للمغرب لا تحظى بأغلبية في البرلمان الإسباني. فقد تعارضت مقترحاته، القائمة على الحواجز التجارية وتعليق التمويل والعزلة التجارية، بشكل مباشر مع تسارع وتيرة التقارب المؤسسي والتجاري بين إسبانيا والرباط.
وقد رُفض الاقتراح، وبقي الإطار التجاري قائما، وبدأت أجهزة الجمارك الإسبانية بالفعل بتطبيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى