دولية

مقترح تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية ينتقل إلى الكونغرس بدعم من 3 سيناتورات.

انتقل النقاش الأمريكي بشأن إمكانية تصنيف مرتزقة البوليساريو منظمة إرهابية إلى مستوى جديد، بعدما أعلن ثلاثة أعضاء في الكونغرس تقديم مشروع قانون يفتح الباب أمام إدراج الجبهة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية داخل مجلس الشيوخ، وذلك بعد أشهر من مبادرة مشابهة كان قد طرحها النائب جو ويلسون في مجلس النواب.
وأعلن السيناتورات الجمهوريون تيد كروز، وتوم كوتن، وريك سكوت، تقديم مشروع قانون يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026″، وهو تشريع يهدف إلى إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بدراسة العلاقات المحتملة بين الجبهة وجماعات مرتبطة بإيران، تمهيدا لإدراجها ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية إذا ثبت وجود تعاون عسكري أو لوجستي بينها.
ويأتي هذا التحرك في مجلس الشيوخ ليعزز النقاش الذي كان قد بدأ في مجلس النواب بعد مبادرة النائب الجمهوري جو ويلسون، الذي دعا في يونيو الماضي الإدارة الأمريكية إلى دراسة تصنيف جبهة البوليساريو تنظيما إرهابيا على خلفية اتهامات بوجود صلات بينها وبين أطراف مدعومة من إيران.
وحسب نص المشروع الذي تقدم بها أعضاء الكونغرس الثلاثة، فإن القانون يطلب من وزير الخارجية الأمريكي إعداد تقرير حول طبيعة التعاون المحتمل بين جبهة البوليساريو وجماعات مرتبطة بإيران، بما في ذلك التعاون العسكري أو الاستخباراتي أو الحصول على أنظمة تسليح مثل الطائرات المسيّرة أو المعدات العسكرية المتقدمة.
وفي حال تأكدت هذه الصلات، فإن التشريع يدعو إلى تصنيف الجبهة كـ”منظمة إرهابية أجنبية” وإدراجها أيضا ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص”، وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات واسعة تشمل تجميد الأصول المالية ومنع السفر وقطع الوصول إلى النظام المالي الدولي.
وقال السيناتور تيد كرزو في تبريره للمشروع إن النظام الإيراني “يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين في غرب إفريقيا واستخدامها لتقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها”، متهما الجبهة بالتعاون مع جماعات إيرانية والحصول على طائرات مسيّرة منها، إضافة إلى نقل الأسلحة في المنطقة لصالح طهران.
من جهته اعتبر السيناتور، توم كوتن، أن جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية تدعم إيران وحزب الله علنا”، مضيفا أن تصنيفها رسميا “تأخر كثيرا”. في حين شدد السيناتور ريك سكوت على ضرورة مواجهة ما وصفه بروابط الجبهة مع خصوم الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن مشروع القانون يمنح واشنطن الأدوات اللازمة للتحقيق في هذه العلاقات ومحاسبة المتورطين فيها.
ويفتح تقديم المشروع في مجلس الشيوخ الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش التشريعي داخل الكونغرس بشأن طبيعة العلاقات الإقليمية لجبهة البوليساريو، كما يعكس اتجاها متناميا داخل بعض الأوساط السياسية الأمريكية لربط النزاع في الصحراء بالسياق الأوسع للتنافس الجيوسياسي في إفريقيا، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة بشأن دور إيران وشبكاتها في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الجمهوري، جو ويلسون، كان قد أعلن في يونيو 2025 أنه تقدم رسميا، إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بمقترح قانون في مجلس النواب يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تأتي بعد مسار مكثف خاضه ويلسون في الشهور الأخيرة للإعداد لهذا المقترح.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة في منشور للنائب الجمهوري عبر حسابه الرسمي في منصة “إكس”، قال فيها إن البوليساريو “ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا”، وأنها توفر “موطئ قدم استراتيجي لطهران في إفريقيا وتزعزع استقرار المملكة المغربية، الحليف الأمريكي منذ 248 عاما”.
وأضاف جو ويلسون في ذات المنشور، بأنه “فخور بتقديم مشروع قانون من الحزبين مع النائب البرلماني  الديمقراطي جيمي بانيتا لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية!”، في إشارة إلى وجود ما يُشبه توافق بين الحزب الحاكم والحزب المعارض على هذه الخطوة ضد منظمة لا تتماشى مع المصالح الأمريكية بشكل عام.
واستند ويلسون في تقديم مقترحه على العديد من التقارير والوثائق التي تشير إلى تورط البوليساريو في أعمال إرهابية والتحالف مع أطراف معادية للولايات المتحدة الأمريكية مثل إيران، من بينها وثائق تُظهر صورا لعناصر من ميليشيات البوليساريو إلى جانب صورة الخميني في سنة 1980، في محاولة كان الهدف منها حشد الدعم الإيراني للجبهة الانفصالية حسب مقترح ويلسون.
كما تتضمن الشواهد والتقارير المدرجة في مقترح جو ويلسون التي اطلعت عليها “الصحيفة”، اعتماده على ما نشرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية بشأن قيام 3 ضباط من حزب الله بإجراء تداريب عسكرية في تندوف لفائدة عناصر البوليساريو، أحد هؤلاء الضباط كان من اللذين خططوا لهجمات في كربلاء العراقية في 2007 وأدت إلى مقتل 5 جنود أمريكيين، قبل أن يُقتل في 2023 خلال ضربة جوية من طرف إسرائيل على سوريا.
كما أشار ملف مقترح ويلسون إلى أن روابط إيران مع البوليساريو متعددة، من بينها ما صرح به ما يُسمى “وزير الداخلية” في صفوف جبهة البوليساريو في 2022، بأن عناصر البوليساريو يتدربون على استخدام طائرات مسيرة، ثم ظهرت عناصر البوليساريو لاحقا وهم يستخدمون مسيرات إيرانية وذلك في قنوات رسمية تابعة للجبهة الانفصالية.
كما أشار ويلسون في مقترحه إلى ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في أبريل 2025، في تقرير أفادت فيه بأن إيران درّبت عناصر البوليساريو وزودتهم بطائرات مسيرة، الأمر الذي يزيد من مخاطر تزايد قوة وقدرات الجبهة الانفصالية حسب تعبير المقترح.
وتضمن مقترح النائب الأمريكي إشارة أخرى لارتباط البوليساريو بتنظيمات إرهابية، من بينها حضور فرع حزب العمال الكردي “PKK” في سوريا، إلى قمة نظمتها البوليساريو في تندوف تحت مسمى “قمة التضامن الصحراوي”، علما أن حزب “PKK” يُعتبر منظمة إرهابية وفق الولايات المتحدة الأمريكية.
“””الصحيفة”””

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى