
أريري: أكثر من 253 مليار: غنيمة باردة للمنتخبين!
لنقرأ المؤشرين التاليين، ونحن في مرحلة بدء العد العكسي لاقتراع شتنبر 2026:
أولا:
المغرب يضم 25.000 منتخب( برلماني وترابي).
ثانيا:
الناتج الداخلي الخام للمغرب بالكاد يصل إلى 160 مليار دولار.
فهل هذا معقول، وهل يجوز لبلد معطوب اقتصاديا ومثقل بالديون ومكبل بعجز ميزانه التجاري، أن يتحمل مثل هذه الكلفة الباهظة لتمويل هذا “الحشد السياسي”؟!
بل السؤال الحارق الذي يجب طرحه هو: ماهي القيمة المضافة التي يجنيها المغرب والمغاربة من الإسهال في الطوابق المؤسساتية وفي الإكثار المبالغ فيه في عدد المنتخبين بالبرلمان وبالجهات وبالغرف وبالمجالس الإقليمية وبالجماعات؟!
وجاهة هذه الأسئلة تستمد مشروعيتها من مفارقتين:
المفارقة الاولى:
أن المغرب الذي يشكو عجزا في الخدمات الاجتماعية ويتشدد في إيجاد جواب للأعطاب الصحية والتعليمية، نراه يتعامل بسخاء حاتمي مع سلالة “المنتخبين”. فبينما نجد ممرضا واحدا لحوالي 1100 مواطن( والحال أنه يجب أن يكون هناك 6 ممرضين لكل 1000 مواطن)، وفر المغرب منتخبا لكل 1330 مواطن !!
هذا المعيار يمكن إسقاطه ايضا على عدد الأطباء ورجال التعليم، بحيث نجد نقصا فظيعا في عدد الأطباء واكتظاظا رهيبا في الإعداديات والثانويات بشكل يخل بالعملية التربوية، مقابل تخمة وإشباعا في الممثلين بغرفتي البرلمان وبالجهات ومجالس العمالات والجماعات والغرف.
المفارقة الثانية:
هذا الجيش من السياسيين يكلف خزينة الدولة ما مجموعه 2.536.373.600 درهم في الولاية التشريعية الواحدة ( أي 253 مليار و637 مليون سنتيم) كتعويض مالي يصرف للنواب وللمستشارين بالغرفة الثانية ولرؤساء المجالس الترابية ونوابهم وباقي أعضاء مكاتب الجماعات. وهو مايفيد أن الخاضعين للتكليف الضريبي يتحملون ضغطا يساوي 500 مليون درهم لتمويل غنائم هاته السلالة السياسية كل سنة!
قد “يبتلع” المرء لسانه وقد “يزمم فمه”، ويقبل على مضض هاته الكلفة الباهضة( بشريا وماليا)، إن كان المغرب يعرف عتبة دنيا من الفساد أو كان سياسيو المغرب في مستوى نظرائهم بالدول المتمدنة من حيث التدافع الشرس لجعل المغرب في مراتب متقدمة بين الأمم من حيث التنمية البشرية والرفاهية وجودة العيش وقلة البطالة ووفرة الاستثمارات الوطنية والأجنبية والحرص على دوران النخب الحزبية والبرلمانية والجماعية والتكنوقراطية.
لكن للأسف الواقع ينزف دما، ذلك أن 20% من المنتخبين المسؤولين بالجماعات الترابية فاسدون بشهادة وزارة الداخلية. فالأرقام تكشف أن 20 مسؤولا من أصل 100، إما تعرضوا للعزل بسبب سوء التدبير وتناسل الاختلالات، أو يوجدون تحت المراقبة أو متابعين لدى المحاكم.
وفي الطابق العلوي، نجد 12% من البرلمانيين إما في السجن أو متابعين في حالة سراح في قضايا فساد أو مخدرات أو نصب وماشاكلها من جرائم مقززة.
إن المدخل الأساسي لمنح الجاذبية والمصداقية لاقتراع شتنبر 2026، يمر حتما من الحسم في هذا التشريح، وإلا فإن المواطن “غادي يشلل يديه ورجليه” بالمطلق على كل ما يرمز للانتخابات وللمؤسسات: سواء كانت حكومة أو برلمان أو جماعة ترابية.



