أسراب الجراد تجتاح الأقاليم الجنوبية وسط مخاوف من وصولها إلى سوس.

يرتقب أن تشهد مناطق وسط المملكة خلال الأيام والأسابيع المقبلة وصول أسراب من الجراد، وهو ما أثار قلقاً لدى عدد من سكان مناطق عديدة في جهة سوس، بشأن المخاطر المحتملة على أشجار الأركان.
وذكرت يومية الأحداث المغربية في عددها الصادر اليوم الخميس 26 فبراير 2026، أن سكان منطقة أورير شمال أكادير وثقوا خلال الساعات الأخيرة مشاهد لدخول أسراب من الجراد عبر السواحل الأطلسية، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف الفلاحين من موجة اجتياح قد تمتد إلى مناطق أوسع.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الأسراب اتجهت نحو المرتفعات الجبلية المجاورة، حيث تنتشر أشجار الأركان ويزدهر الغطاء النباتي الذي تعزز بفعل التساقطات المطرية التي شهدتها جهة سوس ماسة هذا الموسم.
وكان الجراد قد ظهر قبل يومين بضواحي كلميم، قبل أن يواصل تحركه شمالاً نحو أكادير، وسط تخوفات من تأثيره المحتمل على المحاصيل الزراعية، من بينها الأركان والموز والحوامض، التي عرفت موسماً جيداً من حيث الإنتاج.
ويرى مراقبون أن تدفق الجراد نحو وسط البلاد قد يستمر في ظل توفر ظروف بيئية ملائمة لتكاثره، من رطوبة وغطاء نباتي كثيف، ما يستدعي تعبئة استباقية للحد من انتشاره قبل بلوغه مناطق فلاحية استراتيجية.
وفي هذا السياق، أصدرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تحذيراً جديداً أكدت فيه احتمال استمرار انتشار الجراد الصحراوي بالمغرب خلال الأشهر المقبلة، نتيجة الأجواء الرطبة التي أعقبت الأمطار الأخيرة. وتوقعت المنظمة تواصل التكاثر الجماعي لهذه الآفة إلى نهاية فصل الشتاء، مع إمكانية امتداد الظاهرة خلال الربيع، بما يشكل تهديداً مباشراً للمحاصيل الزراعية.
وأشار تقرير المنظمة، الذي تتبع حركة الجراد، إلى أن الأمطار الأخيرة وفرت بيئة مثالية لتكاثره في جنوب المغرب، وقد تمتد إلى مناطق بغرب الجزائر، مبرزاً أن الجراد الصحراوي يعد من أخطر الآفات المهاجرة في العالم.
ويمكن لسرب واحد أن يغطي مساحة تتراوح بين كيلومتر مربع ومئات الكيلومترات المربعة، ويضم أحياناً ما يصل إلى 80 مليون جرادة، قادرة على استهلاك ما يعادل غذاء 35 ألف شخص في يوم واحد، ما يعكس حجم التهديد الذي قد يمس الأمن الغذائي إذا لم تتم السيطرة على الوضع بسرعة.
وأمام هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات الميدانية المرتقبة، إذ توصي الفاو بتعزيز عمليات الرصد الجوي والمسح الميداني وتسريع التدخلات لمكافحة الجراد، وهو ما أكدت السلطات المغربية استعدادها له تحسباً لأي تصعيد محتمل خلال الفترة المقبلة.
ومع استمرار تحرك الأسراب نحو الداخل، يبقى التحدي رهيناً بسرعة الاستجابة وفعالية خطط الاحتواء لتفادي تحول الوضع إلى أزمة فلاحية واسعة النطاق.