
“الصمطة كدور”.. مغاربة يطلقون حملة واسعة لدعم منتخب الكونغو في مواجهة الجزائر بملعب مولاي الحسن.
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، تعبئة غير مسبوقة قبيل مواجهة المنتخب الجزائري لنظيره الكونغولي، حيث قررت فئات واسعة من الجماهير المغربية خوض “المعركة” من المدرجات، والدفع بقوة نحو حضور كثيف يوم غد الثلاثاء بملعب مولاي الحسن، لمساندة منتخب الكونغو في واحدة من أكثر مباريات البطولة حساسية. هذه الدعوات، التي وجدت لها صدى واسع منذ أيام مضت، لا تنطلق من منطق العاطفة أو الاستفزاز، بل من قراءة واعية وواقعية لمسار العلاقات بين الدول، ومن قناعة راسخة بأن زمن الشعارات المجانية قد ولى.
في خطاب هذه الجماهير، تُستحضر الكونغو باعتبارها دولة اتخذت، في محطات مفصلية، مواقف إيجابية تجاه المملكة المغربية، واصطفت إلى جانبها في قضايا استراتيجية، على رأسها قضية الصحراء المغربية، ما يجعل دعم منتخبها داخل الأراضي المغربية فعلاً رمزياً ذا دلالة سياسية ومعنوية، قبل أن يكون مجرد تشجيع رياضي.
في المقابل، لا يتردد دعاة هذه المبادرة في وضع الجزائر أمام مرآة تاريخها العدائي تجاه المغرب، مؤكدين أن النظام الجزائري ظل، لعقود طويلة، يعتبر استقرار المغرب ووحدته الترابية هدفاً مشروعاً للاستهداف، وسخر من أجل ذلك إمكانيات مالية هائلة ومجهوداً دبلوماسياً وإعلامياً متواصلاً، هدفه الوحيد إضعاف المملكة وتفكيكها.
ويرى هؤلاء أن ما جرى الترويج له سابقاً تحت شعار “خاوة خاوة” لم يكن سوى وهم عاطفي عابر، سرعان ما اصطدم بواقع مغاير تماماً. فبدل ترجمة هذا الشعار إلى مواقف مسؤولة، اختارت فئات واسعة من الجماهير الجزائرية الانخراط في حملات تشكيك ممنهجة في نزاهة كأس إفريقيا المنظمة بالمغرب، مصحوبة بخطاب عدائي لا يخفي رغبة صريحة في إقصاء المنتخب المغربي مبكراً، ليس بسبب التنافس الرياضي، بل بدافع الحقد السياسي المتراكم.
وبحسب ذات الخطاب المتداول بقوة على مواقع التواصل، فإن الجماهير المغربية لم تعد مستعدة للتغاضي عن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب والشعارات من جهة، والممارسات العدائية من جهة أخرى. لذلك، فإن تشجيع الكونغو يُقدَّم اليوم كاختيار واعٍ، ورسالة واضحة مفادها أن المغرب، شعباً وجماهير، يميز جيداً بين من يحترم ثوابته الوطنية ومن يتربص بها، حتى وإن كان ذلك تحت غطاء المنافسة الرياضية.
ويؤكد أصحاب هذه الدعوات أن كرة القدم، مهما حاول البعض عزلها عن السياق العام، تبقى مرآة تعكس عمق العلاقات بين الدول والشعوب. ومن هذا المنطلق، فإن المدرجات المغربية لن تكون مجرد فضاء للفرجة، بل منصة رمزية للتعبير عن موقف جماهيري يعتبر أن البوصلة الحقيقية لأي علاقة، كما أكد جلالة الملك محمد السادس في خطاب سابق، تظل هي الموقف من قضية الصحراء المغربية. فهناك، فقط، يسقط القناع، وتُفرز المواقف، وتُعرف حقيقة “الخاوة” من زيفها.
“””أخبارنا – عبد الإله بوسحابة”””



