المغرب وباكستان يعززان علاقتهما العسكرية بالتوقيع على مذكرة تفاهم.

وقّع المغرب وباكستان، اليوم الثلاثاء بالعاصمة الرباط، مذكرة تفاهم في مجال التعاون الدفاعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة العسكرية وتوسيع مجالات التعاون لتشمل حتى الصناعة الدفاعية التي يخطو المغرب بثبات نحو تأسيس صناعة محلية مستقلة بذاتها.
وجاء توقيع مذكرة التفاهم خلال زيارة عمل يقوم بها وزير الدفاع الاتحادي الباكستاني، خواجة محمد آصف، إلى المملكة المغربية، تمتد 3 أيام، على رأس وفد رفيع المستوى، في إطار الجهود الرامية إلى تقوية وتنويع التعاون الثنائي بين الرباط وإسلام آباد.
ووفق بلاغ مغربي رسمي، فقد استقبل الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، المسؤول الباكستاني، حيث جرت مباحثات ركزت على سبل تطوير التعاون العسكري وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وحضر مراسم التوقيع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق محمد بريظ، إلى جانب سفير جمهورية باكستان الإسلامية المعتمد بالرباط، وشملت مذكرة التفاهم مجالات متعددة للتعاون، في مقدمتها التدريب العسكري، وتنظيم المناورات والتمارين المشتركة، إضافة إلى الأمن السيبراني، في ظل تنامي التهديدات الرقمية المرتبطة بالبنى الدفاعية والعسكرية.
كما تفتح المذكرة آفاقاً جديدة للتعاون في مجال الصناعة الدفاعية، بما يسمح بتبادل الخبرات التقنية وتعزيز القدرات التصنيعية، إلى جانب التعاون في مجال الصحة العسكرية وتبادل التجارب والخبرات بين المؤسستين العسكريتين. كما ينص الاتفاق أيضا على إحداث آلية مشتركة للتتبع والتنسيق، تهدف إلى ضمان التنفيذ العملي للأنشطة المتفق عليها، وتحويل مضامين مذكرة التفاهم إلى برامج تعاون ملموسة على أرض الواقع.
وخلال اللقاء، شدد الجانبان على أهمية الشراكة المغربية-الباكستانية، واستعرضا مختلف محاور التعاون العسكري القائم، مع التأكيد على ضرورة تطويره بما يستجيب لمصالح البلدين والتحديات المشتركة. كما شكلت المباحثات مناسبة لإبراز دور المغرب في التعاون جنوب–جنوب، ومبادرات الاندماج الإقليمي التي يقودها الملك محمد السادس، والتي أسهمت في ترسيخ مكانة المملكة كفاعل إقليمي في مجالي الاستقرار والأمن.
وفي هذا السياق، أكد الطرفان أن تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين المغرب وباكستان يندرج ضمن رؤية أوسع للتعاون جنوب–جنوب، تقوم على تبادل الخبرات وبناء قدرات مشتركة تخدم التنمية والاستقرار في البلدين.
وتندرج هذه الخطوة في سياق علاقات ودية طويلة الأمد تجمع الرباط وإسلام آباد، شملت خلال السنوات الماضية تبادل الزيارات الرسمية، وبرامج تدريب عسكري، وتنسيقا في عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت يعمل فيه المغرب على تنويع شراكاته الدفاعية والاستراتيجية، والانفتاح على شركاء جدد خارج دائرة الحلفاء التقليديين، في إطار مقاربة تقوم على تعزيز السيادة الدفاعية وبناء قدرات وطنية متقدمة.