بعد ارتفاع حدة قمع المحتجين بإيران…ترامب يهدد،وخامنئي يتحدى.

تعهد القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعدم الخضوع بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لمساعدة المحتجين، وذلك في الوقت الذي أفادت فيه جماعات حقوقية بارتفاع حاد في عدد المعتقلين بعد اضطرابات لأيام أثارها ارتفاع التضخم.
وقال خامنئي في مقطع مسجل بثه التلفزيون اليوم السبت إن الجمهورية الإسلامية “لن تخضع للعدو”، وأضاف أن مثيري الشغب يجب “وضع حد لتصرفاتهم”.
وتقول جماعات حقوقية إن أكثر من 10 أشخاص قتلوا وإن العشرات اعتقلوا في مظاهرات اندلعت في أنحاء إيران منذ يوم الأحد مع تأثير انهيار العملة المحلية على الاقتصاد الذي قوضته العقوبات بالفعل.
وحاولت السلطات الحفاظ على نهج مزدوج في التعامل مع الاضطرابات، قائلة إن الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي مشروعة وسيتم التعامل معا بالحوار، بينما واجهت بعض المظاهرات بالغاز المسيل للدموع وسط مواجهات عنيفة في الشوارع.
وقال خامنئي “التجار على حق. إنهم محقون في قولهم إنهم لا يستطيعون العمل في هذه الظروف”، في إشارة إلى المخاوف بشأن تراجع العملة. وأضاف “نتحدث مع المحتجين أما الحديث مع مثيري الشغب فلا طائل منه. بل يجب وضع حد لتصرفاتهم”.
وتركزت التقارير عن أعمال العنف في مدن صغيرة في الأقاليم الغربية حيث قُتل عدة محتجين. وقالت السلطات إن اثنين من أفراد الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما وأصيب أكثر من 12 آخرين في الاضطرابات.
وقالت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان مساء أمس الجمعة إنها حددت 133 شخصا تم اعتقالهم، بزيادة 77 شخصا عن اليوم السابق.
وقال ترامب أمس إن الولايات المتحدة “جاهزة ومستعدة”، لكنه لم يحدد الإجراء الذي قد تتخذه ضد إيران، حيث نفذت ضربات جوية الصيف الماضي وانضمت إلى حملة إسرائيلية استهدفت المواقع النووية الإيرانية وقادة عسكريين إيرانيين.
ويزيد التهديد الأمريكي بالتدخل من الضغط على قادة إيران في وقت يحاولون فيه اجتياز واحدة من أصعب الفترات التي تمر على البلاد منذ عقود، مع انكماش الاقتصاد الذي تضرر من العقوبات ومعاناة الحكومة لتوفير المياه والكهرباء في بعض المناطق.
وعانت إيران من سلسلة ضربات استراتيجية كبرى متتالية أضرت بمكانتها الإقليمية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023 بين حليفتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإسرائيل.
وأضعفت الضربات الإسرائيلية جماعة حزب الله اللبنانية، وهي أقوى شريك إقليمي لإيران في المنطقة. وأطيح بحليف طهران الوثيق بشار الأسد في سوريا. وأدت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران إلى انتكاسة للبرنامج النووي ومقتل قادة عسكريين كبار، مما كشف عن اختراق واسع النطاق في صفوف القيادات العليا في طهران.
وتعد الاحتجاجات هي الأكبر منذ مظاهرات حاشدة عمت البلاد في أواخر 2022 بسبب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها. ولم تصل احتجاجات الأسبوع الماضي لمستوى تلك المظاهرات من حيث النطاق والمشاركة لكنها لا تزال تمثل أصعب اختبار محلي للسلطات منذ ثلاث سنوات.
وأفادت جماعات حقوقية ونشطاء يكتبون على وسائل التواصل الاجتماعي بتواصل الاحتجاجات واستخدام قوات الأمن العنف في أنحاء إيران، في حين ذكرت وسائل الإعلام التابعة للدولة تقارير عما وصفته باعتداءات على ممتلكات من قبل مندسين “باسم الاحتجاج”.
وقال التلفزيون الرسمي إنه جرى اعتقال أشخاص لاتهامهم بتصنيع قنابل حارقة ومسدسات بدائية الصنع.
وتحدثت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الليل عن وقوع اضطرابات في عدد من المدن والبلدات، بالإضافة إلى ثلاث مناطق في العاصمة طهران.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التقارير التي نشرتها الجماعات الحقوقية أو وسائل الإعلام الحكومية أو حسابات وسائل التواصل الاجتماعي.