تُبرز العلاقات بين حزب الله وإيران من جهة، وجبهة البوليساريو من جهة أخرى، جذوراً تاريخية تعود إلى السبعينيات في جنوب لبنان الشيعي، قبل تأسيس حزب الله، وقد تطورت إلى دعم عسكري ومالي ملموس في العقود اللاحقة.
ويشدد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية على الدعم الفكري المبكر للتوجه الشيعي للتنظيم الانفصالي بناء على تطورات لاحقة موثقة..
الجذور التاريخية في السبعينيات
شكل الجنوب اللبناني الشيعي بيئة داعمة للبوليساريو منذ بداية السبعينيات، حيث استقبل الولي مصطفى السيد، قبل تأسيس تنظيم البوليساريو، وتواصل مع مثقفين شيعة يدعمون الطرح الانفصالي. لعبت الكاتبة ليلى بديع عيتاني دوراً رئيسياً عبر كتابها “البوليساريو: قائد وثورة” (1978، دار المسيرة، بيروت)، الذي روج لسرد تاريخي منحاز للجبهة ويعكس تعاطف البيئة الشيعية.
كما ساهمت كتب أخرى مثل “الصحراء الغربية بين المغرب والإسبان” لفؤاد رستم (1976)، و”الثورة والتحرر” لجهاد أبو زياد (1978)، و”حركات التحرر في العالم العربي” لحسن شحادة (1977)، في تعزيز الدعم الفكري قبل سقوط الشاه الإيراني.
الدعم الإيراني بعد الثورة
بدأت إيران دعم البوليساريو بعد ثورتها عام 1979، مع رسائل تبادل تهنئة واعتراف رسمي بالـ”جمهورية الصحراوية” عام 1980، مما مهد لتعاون عسكري طويل الأمد. استمرت إيران في تقديم أسلحة ودعم لوجستي، خاصة عبر الحرس الثوري، رغم عدم وجود روابط مباشرة قبل ذلك مع حزب الله الناشئ.
يرى مراقبون أن هذا الدعم جزء من استراتيجية إيرانية لتوسيع النفوذ في المغرب العربي، مستفيدة من معسكرات تندوف الجزائرية.
دور حزب الله في التطورات الحديثة
تأسست روابط حزب الله مع البوليساريو بشكل مباشر منذ 2016، مع تشكيل “لجنة دعم الشعب الصحراوي” في لبنان، وزيارات عسكرية إلى تندوف لتدريب مقاتلي الجبهة على الحرب الحضرية وتوريد صواريخ أرض-جو مثل SAM-9 و rones.
أدى اعتقال قاسم تاج الدين عام 2017 في المغرب إلى تصعيد، حيث رد حزب الله بإرسال أسلحة، مما دفع المغرب لقطع العلاقات مع إيران عام 2018.
وتشمل الروابط شبكات غسيل أموال في إسبانيا وأوروبا، عبر وسطاء مرتبطين بـ”القرض الحسن” التابع لحزب الله.
التداعيات الجيوسياسية
أدت هذه العلاقات إلى توترات إقليمية، مع اتهامات مغربية لإيران وحزب الله بالإرهاب عبر دعم انفصالي، بما في ذلك اجتماعات سرية في الجزائر برعاية السفارة الإيرانية. يُعتبر الجنوب اللبناني، كما أشار الطيار، حاضنة أولية تطورت تحت رعاية حزب الله وإيران، مما يهدد الاستقرار في شمال إفريقيا ويربط البوليساريو بمحور إيراني أوسع (حوثيون، ميليشيات عراقية).
وتستمر هذه الروابط في مواجهة ضغوط دولية، مع تراجع نفوذ إيران بعد خسائرها في الشرق الأوسط حتى 2026.
خبير استراتيجي:”العلاقات بين حزب الله اللبناني وظهران من جهة، والبوليساريو من جهة أخرى تعود لبداية السبعينيات”.
