يحتفل الشعب المغربي، غدا الثلاثاء، بالذكرى الثامنة والستين للزيارة التاريخية التي قام بها جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان، في 25 فبراير 1958، والتي تعد حدثا مجيدا يعكس الروابط المتينة والعميقة التي ما فتئت تجمع بين العرش والشعب، وكذا العزم الوطيد لاستكمال الوحدة الترابية للمملكة.
فبعد عودته المظفرة من المنفى القسري وبعد مرور سنتين من الإعلان عن استقلال البلاد وانعتاقها من ربقة الاستعمار، أكد جلالة المغفور له محمد الخامس بمحاميد الغزلان العلاقات العريقة والوثيقة التي لطالما وحدت ساكنة الأقاليم الجنوبية بالملوك المغاربة ورغبة المملكة الأكيدة في استرجاع اقاليمها الجنوبية واستكمال وحدتها الترابية.
ويجسد هذا الحدث المجيد التمسك القوي والراسخ لأبناء الأقاليم الجنوبية بملكهم ووطنهم، حيث أبدوا اعتزازا عميقا بانتمائهم إلى الرصيد النضالي التاريخي الذي أفضى إلى الاستقلال وعودة جلالة المغفور له والأسرة الملكية الشريفة من المنفى، معبرين عن ولائهم وتمسكهم بمحرر الأمة وبالعرش العلوي.
وتظل المعارك التي خاضها جيش التحرير بالجنوب، الذي شكل أبناء الأقاليم الصحراوية عموده الفقري، منقوشة في السجل التاريخي لهذه الأمة بمداد الفخر والاعتزاز.
وبعد جلاء المستعمر عن البلاد، عقب مقاومة شرسة من شمال المملكة إلى جنوبها، بدأت ملامح عصر جديد تتشكل، عصر الجهاد الأكبر الذي دعا إليه جلالة المغفور له محمد الخامس مباشرة بعد تحرير المملكة من نير الاستعمار: عصر بناء المغرب الجديد.
وبفضل رؤيته السياسية الاستراتيجية، أبان جلالة المغفور له محمد الخامس عن تبصره، وأرسى بذلك دعائم متينة لدولة ذات سيادة وديمقراطية.
ويواصل المغرب اليوم، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ملحمة الدفاع عن القيم المقدسة للأمة ووحدتها الترابية وبناء المغرب الحديث.
إن الاحتفال بالذكرى الـ68 للزيارة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان يشكل فرصة للأجيال الصاعدة لاستخلاص الدروس والعبر من الأحداث البطولية التي طبعت تاريخ المملكة. كما تشكل هذه الذكرى المجيدة فرصة لتأكيد التعبئة الدائمة للشعب المغربي من أجل ترسيخ المكاسب الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان…محطة تاريخية تجسد عمق الروابط بين العرش والشعب.
