اعتبر السياسي التونسي والباحث في الفكر الإسلامي رضا بلحاج أن أطرافا داخل الجزائر كانت ضالعة في تغذية ظاهرة الإرهاب في تونس عقب الثورة، مشيرا إلى أن جهات جزائرية، وصفت لاحقا بـ“العصابة”، سعت إلى استنساخ تجربة “العشرية السوداء” التي عرفتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي داخل التراب التونسي، محملا في هذا السياق مسؤولية ذلك لعدد من الجنرالات الجزائريين، من بينهم خالد نزار، ومحمد مدين المعروف بـ“توفيق”، ومحمد العماري.
وفي سياق متصل، انتقد بلحاج التجربة السياسية للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، معتبرا أنها شابتها “أخطاء منهجية” حالت دون نجاحها، خاصة عندما جرى تسليم مشروعه الإيديولوجي والحزبي إلى زين العابدين بن علي، الذي وصفه برجل المخابرات، وهو ما أفشل إمكانية الانتقال من حالة سياسية ظرفية إلى نموذج حضاري مستقر.
كما ربط بلحاج ما آلت إليه الأوضاع في تونس يوم 25 يوليوز 2021، بعدم طرح الأسئلة الجوهرية الكفيلة بتحصين الثورة، وانشغال الطبقة السياسية بصراعات داخلية دون ضوابط واضحة. واستحضر في هذا الإطار تصريحات لمحسن مرزوق، الذي اعتبر أن حركة النهضة دخلت في صفقات وحوارات “مغشوشة” وكانت جزءا من الثورة المضادة، مؤكدا أن ما جرى في ذلك التاريخ كان يمكن أن يكون أسوأ، رغم وصفه للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد، والمتمثلة في حل الحكومة والبرلمان، بأنها “عملية انقلابية”.
وفيما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، شدد بلحاج على ضرورة إقرار عفو عام في تونس، مع استثناء المتورطين في قضايا تمس الأمن القومي أو الأعمال الإرهابية، كما أشار إلى أن النقابات الأمنية بلغت في فترة معينة من القوة ما جعلها تتجاوز المؤسسات الأمنية نفسها، وتتدخل في الشأن السياسي، وهو ما أدى، حسب تعبيره، إلى حالة من التشرذم وفقدان الدولة لهيبتها ووظيفتها.
ومن جهة أخرى، تطرق بلحاج إلى كتابه المعنون بـ“التيارات الإسلامية: المنطلقات، المتاهات والمآلات، ضد الدجل الديني والسياسي”، موضحا أن المؤلف يتناول عددا من التيارات الإسلامية، من بينها تيار “متخاذل” خضع للسلطة، وآخر يسعى إلى تقديم قراءة “محدثة” للإسلام، إضافة إلى تيار ثالث وصفه بـ“الطبيعي”، يتسم بالانفتاح ويرفض التعصب والانغلاق.
سياسي تونسي يتهم النظام الجزائري بـ«تصدير الإرهاب».
