في أحدث إصدار من مؤشر الإرهاب العالمي (GTI)، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، برز المغرب ضمن الدول الأكثر أمانًا واستقرارًا في مواجهة التهديدات الإرهابية، حيث صُنّف ضمن قائمة تضم 25 دولة من أصل 163 لم تسجل أي هجمات إرهابية منذ عام 2011، وهو ما يعكس مستوى عالٍ من اليقظة والفعالية الأمنية.
ويؤكد هذا التصنيف المكانة التي باتت تحتلها المملكة كنموذج ناجح في مجال مكافحة الإرهاب، بفضل أداء مؤسساتها الأمنية واعتمادها مقاربة شمولية متعددة الأبعاد، تجمع بين العمل الاستباقي والتنسيق الاستخباراتي والبرامج الوقائية لمواجهة التطرف.
وفي منطقة الاتحاد المغاربي، جاءت الجزائر في المرتبة 47 عالميا من حيث التأثر بالإرهاب، تلتها تونس في المركز 50، ثم ليبيا في المرتبة 59، في المقابل، تقاسم المغرب وموريتانيا المرتبة 100 ضمن فئة الدول التي لا تسجل تأثيراً إرهابيا.
وعلى الصعيد العالمي، سجل التقرير تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات المرتبطة بالإرهاب، حيث انخفض عدد الوفيات بنسبة 28% خلال عام 2025، ليبلغ 5582 حالة، كما تراجع عدد العمليات الإرهابية بنحو 22% ليصل إلى 2944 عملية. ويعكس هذا التراجع جهودًا دولية متزايدة في محاصرة التنظيمات المتطرفة وتقليص قدرتها على التنفيذ.
إقليميًا، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تطورًا لافتًا، مع انخفاض غير مسبوق في عدد الضحايا بنسبة 95% خلال العقد الأخير، في حين لا تزال إفريقيا جنوب الصحراء تتصدر قائمة المناطق الأكثر تضررًا، إذ تسجل قرابة نصف إجمالي الوفيات المرتبطة بالإرهاب عالميًا.
ومن أبرز التحولات التي رصدها المؤشر هذا العام، تصدر باكستان قائمة الدول الأكثر تضررًا، متجاوزة بوركينا فاسو، بعد تسجيل 1139 حالة وفاة و1045 عملية إرهابية خلال 2025، وهو تصاعد يُعزى جزئيًا إلى تداعيات عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان سنة 2021.
كما سلط التقرير الضوء على ظاهرة مقلقة تتمثل في تزايد انخراط فئة الشباب والمراهقين في الأنشطة الإرهابية، مدفوعة بتطور أدوات التجنيد الرقمي وانتشار الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت. وتشير المعطيات إلى أن هذه الفئة تمثل حاليًا 42% من التحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2021.
وفي ختام التقرير، حذر الخبراء من أن عام 2026 قد يشكل منعطفًا حاسمًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وتزايد نشاط الشبكات المتطرفة في الفضاء الرقمي، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف.
وسط هذه التحولات، يواصل المغرب تعزيز حضوره كنموذج يُحتذى به في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، مستفيدًا من رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين الحزم الأمني والمعالجة الوقائية، في سياق دولي يزداد تعقيدًا.
مؤشر الإرهاب 2026…المغرب في صدارة الدول الأكثر أمانًا،والجزائر الأسوأ تليها تونس في الدول المغاربية.
