مرتزقة “البوليساريو” يحاولون التماطل ويستنجدون بالاتحاد الإفريقي لمواجهة ضغوط ترامب لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

لجأ مرتزقة “البوليساريو” الانفصالين إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، في محاولة لإعادة ملف النزاع المفتعل حول الصحراء  المغربية إلى النطاق القاري، في ظل احتكار الإشراف على المسار التفاوضي من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، بمبادرة من الأمم المتحدة.
ويوم الخميس الماضي12 مارس2026، أوفد المرتزقة وفدا مكونا من 3 أشخاص، يتقدمهم ممثل “مرتزقة البوليساريو” لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، لمين أبا علي، للقاء رئيس المفوضية الإفريقية، محمود علي يوسف، في خطوة تستبق الجولة الجديدة من المفاوضات الهادفة إلى طي ملف الصحراء انطلاقا من مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو الاجتماع الذي كان من المثير للانتباه غياب ما يسمى علم المرتزقة عنه.
ولم يكشف “المرتزقة” أو المفوضية الإفريقية، عن تفاضيل ما دار بين الطرفين بخصوص ملف الصحراء، إلا أن المرتزقة، وعبر إعلامهم، قالوا إن الطرفين “أكدا” خلال اللقاء على “أهمية مواصلة التشاور والتنسيق داخل هياكل الاتحاد الإفريقي، والتعاون المشترك من أجل ترقية العمل الإفريقي وتعزيز دوره بما ينسجم مع طموحات وآمال شعوب القارة”.
والاتحاد الإفريقي هو المنظمة الدولية الوحيدة التي تعترف بما يسمى “الجمهورية الوهمية للمرتزقة” باعتبارها “دولة”، وهو ما لا ينسحب على الأمم المتحدة ولا على باقي المنظمات الأخرى قاريا وإقليميا مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدولة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي ولا حتى الاتحاد المغاربي.
وانطلاقا من ذلك، يحاول المرتزقة إيجاد دور أكبر للاتحاد الإفريقي داخل المسلسل التفاوضي، وهو الأمر الذي لا يلقى أي قبول من المغرب الذي يُصر على حصرية طي الملف عبر المسار الأممي، الأمر الذي تدعمه واشنطن أيضا، باعتبارها راعية للمفاوضات وحاملة القلم في صياغة القرارات الدورية لمجلس الأمن.
وغاب الاتحاد الإفريقي عن الجولات التفاوضية التي جرت في كل من مدريد وواضنطن، في حين حضرت وفود المغرب والجزائر وموريتانيا و”المرتزقة”، باعتبارها الأطراف الأربعة المعنية بملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
وتجري تلك المفاوضات على أساس منطوق القرار المذكور، والذي يجعل من مقترح الحكم الذاتي المغربي منطلقا للتفاوض من أجل إيجاد حل نهائي ومستدام لقضية الصحراء، تحت السيادة المغربية التي تعترف بها الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى هذا الأساس قدم وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في محادثات مدريد، نسخة مفصلة للمقترح.
ووفق ما رشح عن أولى جلسات التفاوض، فإن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والمنطقة المغاربية، يسعى لدفع الأطراف لتوقيع اتفاق لإنهاء الصراع المفتعل في ماي المقبل، وذلك قبل صدور قرار مجلس الأمن الجديد بخصوص الصحراء في أكتوبر 2026.
وفي حال ما إذا تم التوصل إلى تفاهم بخصوص تبني مقترح الحكم الذايت من كل الأطراف، باعتباره يحقق “تقرير المصير”، فإن استمرار “مرتزقة البوليساريو” داخل الاتحاد الإفريقي سيصبح مفتقرا للمعنى، وسيكون عضوية شطب ما يسمى “بالجمهورية الوهمية” مسألة وقت.