مهرجان تركز.. حين تنجح الثقافة بعيداً عن الحسابات السياسية.

في دوار تماعينت بجماعة الدراركة، عاشت ساكنة المنطقة وزوارها على إيقاع الثقافة والفن والتراث، خلال فعاليات النسخة السادسة من مهرجان تركز الدولي للفنون والثقافة، في تظاهرة جعلت من الثقافة جسراً للتلاقي بين الموروث الأمازيغي والصحراوي، وفضاءً للاحتفاء بالهوية والانتماء وروح الشباب.وقد تميزت هذه الدورة بحضور عدد من الشخصيات، من بينهم السيد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، إلى جانب البرلماني جمال ديوان، فضلاً عن حضور وفد من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهو ما منح للمهرجان بعداً وطنياً ودولياً، ورسخ مكانته كموعد ثقافي وفني يفتح أبوابه للتلاقي والتعاون بين أبناء المنطقة وضيوفها.
المهرجان جمع أسماء فنية ومجموعات تراثية متنوعة، وقدمت الفرق المشاركة لوحات فنية وثقافية عكست غنى الموروث المحلي، في أجواء احتفالية تؤكد أن الفن الحقيقي قادر على جمع الناس بعيداً عن الاختلافات والحسابات.
واللافت في هذه الدورة أن الثقافة كانت هي العنوان الأبرز؛ فالحضور الرسمي والشخصيات السياسية لم يطغَ على جوهر التظاهرة، بل كان الاحتفاء بالفنان والتراث والجمهور هو أساس هذا الموعد الثقافي.
وهنا تكمن قيمة مهرجان تركز: أن يلتقي المسؤول والبرلماني والفنان والمواطن والضيف الموريتاني في فضاء واحد، تحت راية الثقافة والفن والتراث.
لقد أثبتت النسخة السادسة أن النجاح لا يقاس فقط بعدد الحضور أو بأسماء المشاركين، وإنما بقدرة المهرجان على خلق لحظة جماعية جميلة، وإبراز تراث المنطقة، ومنح الفنانين فضاءً يليق بعطائهم.
كما أن حضور وفد موريتاني يبعث برسالة قوية حول أهمية الروابط الثقافية بين المغرب وموريتانيا، خاصة في المجالات الفنية والتراثية، ويؤكد أن الثقافة قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب والمجتمعات.
ومن دوار تماعينت، يمكن توجيه رسالة واضحة إلى مختلف الفاعلين في جهة سوس ماسة: دعم الثقافة والفن ليس ترفاً، بل استثمار في الهوية والإنسان والتنمية المحلية.
تحية تقدير لكل من ساهم في إنجاح الدورة السادسة من مهرجان تركز، ولكل الفنانين والفرق المشاركة، وللساكنة التي احتضنت هذا الموعد، وللضيوف القادمين من داخل المغرب وخارجه.
مهرجان تركز ليس مجرد أيام من الفرجة، بل موعد مع الذاكرة والهوية والثقافة… ونجاحه الحقيقي أن تبقى الثقافة والفن جسراً للتلاقي، فوق الحسابات السياسية.
متابعة : ميلود طيفور