أشعلت تصريحات المحامي والسياسي الفرنسي شارل كوسينيي عاصفة سياسية وإعلامية في فرنسا، بعدما طرح سيناريو تدخل عسكري محدود على الأراضي الجزائرية، مبرّرًا ذلك بـ«واجب الدولة في حماية مواطنيها» خارج الحدود.
وجاء هذا الطرح، الذي أدلى به على قناة «RMC»، في سياق مقارنة مثيرة مع عملية أمريكية جرت في فنزويلا، معتبراً أن فشل القنوات الدبلوماسية قد يفتح الباب، وفق منطق أنصاره، أمام خيارات استثنائية.
كوسينيي ذهب أبعد من ذلك حين استحضر سابقة فرنسية شهيرة، مذكّراً بعملية تحرير إنغريد بيتانكور من قبضة «فارك» في كولومبيا، ومعتبراً أن الدولة الفرنسية سبق أن تحركت عسكرياً عندما اعتبرت أن حياة أحد مواطنيها باتت رهينة مسار قضائي أو أمني مسدود. ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو هذا الطرح أن قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز ينبغي أن تُدرج ضمن منطق «حماية المواطنين»، لا سيما بعد تثبيت الحكم القضائي الصادر في حقه.
هذا الجدل لم يكن معزولاً، إذ سبقه سجال مماثل أثاره السفير الفرنسي السابق في الجزائر، كزافييه دريونكور، عندما تحدث عن «تحرير بالقوة» للكاتب بوعلام صنصال، قبل أن تُطوى قضيته عبر مسار دبلوماسي أوروبي تُوّج بعفو رئاسي جزائري. ويستدل أنصار المقاربة الصدامية بهذه الواقعة للقول إن الضغط غير التقليدي قد يسرّع الحلول في ملفات يعتبرونها «حساسة».
وتعود قضية كريستوف غليز إلى ماي 2024، حين دخل الجزائر قبل أن يُتابَع بتهم تتعلق بـ«تمجيد الإرهاب»، على خلفية اتصالاته بحركة «الماك» المصنفة تنظيماً إرهابياً في الجزائر منذ 2021. وقد صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن سبع سنوات، ثُمّ أُيّد استئنافياً في دجنبر 2025، ما جعل الملف مفتوحاً على مسار الطعن بالنقض.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن الرهان الحقيقي ما يزال دبلوماسياً وقانونياً، خاصة بعد نداء عائلة غليز الموجّه إلى الرئيس عبد المجيد تبون لطلب عفو رئاسي، استناداً إلى سوابق مماثلة. وبين منطق السيادة القضائية الجزائرية،
وخطاب الحماية القنصلية الذي يروّج له بعض السياسيين الفرنسيين، يستمر الجدل محتدماً حول حدود القوة، وشرعية استخدامها، وكلفتها السياسية في العلاقات بين البلدين.
نشطاء يطالبون بتدخل عسكري فرنسي بالجزائر.
