نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد بالحرس الثوري قوله، امس الاثنين، إن إيران أغلقت مضيق هرمز وستحرق أي سفينة تحاول عبوره.
وأضاف مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، أنه سيتم استهداف “خطوط النفط للأعداء ولن نسمح بتصدير النفط من المنطقة”.
وعلى الجانب الآخر، سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى احتواء الموقف إعلامياً وعسكرياً، حيث أصدرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بياناً عاجلاً أكدت فيه أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية والشحن التجاري، نافية وجود إغلاق فعلي على أرض الواقع رغم التهديدات الإيرانية، مما يشير إلى حالة من الضبابية والتوتر الشديد في مياه الخليج.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز:
لفهم خطورة الإعلان الإيراني، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية القصوى لمضيق هرمز. فهو يُعد الشريان الرئيسي للطاقة في العالم، حيث يربط منتجي النفط في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وتُظهر البيانات الدولية أن ما يقرب خُمس استهلاك العالم من السوائل النفطية يمر عبر هذا المضيق يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، لا سيما من دولة قطر. وبالتالي، فإن أي تعطيل طويل الأمد للملاحة فيه لا يهدد دول الخليج فحسب، بل يضرب عصب الاقتصاد العالمي في مقتل.
تاريخ من التهديدات والتوترات:
لا يُعد التلويح بإغلاق المضيق ورقة جديدة في الاستراتيجية الإيرانية، بل هو تكتيك تم استخدامه مراراً عبر التاريخ الحديث. فمنذ “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية، وصولاً إلى التوترات التي شهدها عام 2019، طالما لوحت طهران بهذه الورقة للضغط على المجتمع الدولي ورفع تكلفة أي مواجهة عسكرية أو عقوبات اقتصادية تُفرض عليها. ومع ذلك، فإن ربط التهديد الحالي بمقتل رأس الهرم في النظام الإيراني يعطي للحدث وزناً مختلفاً وجدية أكبر من أي وقت مضى.
تداعيات اقتصادية وعسكرية محتملة:
اقتصادياً، مجرد الإعلان عن الإغلاق من شأنه أن يحدث صدمة فورية في أسواق النفط، مما قد يدفع بأسعار خام برنت إلى مستويات قياسية قد تتجاوز حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل في وقت قصير، فضلاً عن ارتفاع جنوني في تكاليف التأمين البحري والشحن. أما عسكرياً، فإن إغلاق المضيق يُعتبر في العرف الدولي بمثابة “إعلان حرب”، مما قد يستدعي تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لضمان حرية الملاحة بالقوة، وهو سيناريو يضع المنطقة برمتها على حافة مواجهة شاملة ومفتوحة الاحتمالات.
إيران تعلن إعلاق مضيق هرمز وتتوعد السفن العابرة، وأمريكا تنفي الإغلاق.
