احكام سجنية نافذة بلغ مجموعها 151 سنة في حق 13 متورط في انشطة ارهابية ذات صلة بتنظيم داعش.

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بالرباط الستار على ملف الخلية الإرهابية المرتبطة بتنظيم “داعش” بمنطقة الساحل، التي تم تفكيكها في فبراير الماضي بإقليم الرشيدية، وتحديدا بالضفة الشرقية “لواد گير” بـ”تل مزيل”، جماعة وقيادة “واد النعام” بمنطقة بودنيب على الحدود الشرقية للمملكة.
ووزعت المحكمة أحكاما بالسجن النافذ على كل المتهمين الثلاثة عشر أعضاء الخلية، التي أطلقوا عليها “أسود الخلافة في المغرب الأقصى”.
ووفق الحكم البات في الموضوع، بتاريخ 07/01/2026، تم تأييد القرار المستأنف مع تعديله بخفض العقوبة المحكوم بها على المتهم (ح.ز) إلى 23 سنة سجنا نافذا، وعلى كل واحد من المتهمين (ب.ر) و(ص.ب) إلى 18 سنة سجنا، وعلى كل واحد من المتهمين (ح.ط) و(ب.ك) إلى 12 سنة سجنا، وعلى كل واحد من المتهمين (ع.ب) و(خ.ذ) و(ر.ا) و(ش.ع) و(ر.ع) و(ي.م) إلى 10 سنوات سجنا.
كما قضت المحكمة بأربع سنوات سجنا نافذا في حق كل واحد من المتهمين (أ.س) و(إ.أ) مع الصائر تضامنا بدون إجبار وإقراره في الباقي.
وكانت غرفة الجنايات قد عقدت أول جلسة في الثالث من شهر دجنبر الماضي، وتم تأخير البت في الملف إلى الرابع والعشرين منه حيث تم تأخير الإحالة على هيئة أخرى، قبل إصدار الحكم في جلسة أول أمس.
وكان المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كشف، في فبراير الماضي، أن الأبحاث والتحريات التي باشرها من رصد معلومات ميدانية معززة بمعطيات تقنية حول وجود منطقة جبلية، يشتبه في تسخيرها كقاعدة خلفية للدعم اللوجيستيكي بالأسلحة والذخيرة الموجهة لأعضاء هذه الخلية من أجل تنفيذ مخططاتها الإرهابية.
وبعد الإعلان عن تفكيك الشبكة، قدم مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الشرقاوي حبوب، تفاصيل جديدة تتعلق بعملية إحباط هذا المخطط الإرهابي بالغ الخطورة الذي كان يستهدف المغرب بتكليف وتحريض مباشر من قيادي بارز في تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل الإفريقي.
وخلال الندوة، التي عقدها في 24 فبراير 2025، أوضح الشرقاوي حبوب أن اعتقال الخلية نفذ بشكل متزامن في مدن العيون والدار البيضاء وفاس وتاونات وطنجة وأزمور وجرسيف وولاد تايمة وتامسنا.
وأكد أن تفكيك هذه الخلية تم بعد حوالي سنة من البحث، حيث كان أعضاؤها يرتبطون بقيادي بارز في تنظيم “داعش” في منطقة الساحل من أصل ليبي، وهو مسؤول في ما يُسمى بلجنة “العمليات الخارجية” المكلفة بتدويل المشاريع الإرهابية خارج منطقة الساحل جنوب الصحراء.
وأبرز الشرقاوي أن المعني بالأمر، الذي يُدعى “عبد الرحمان الصحراوي الليبي”، كان قد أشرف على عمليات التمويل المالي وتوفير الدعم اللوجستيكي، بالإضافة إلى تزويد أعضاء الخلية بالمحتويات الرقمية التي تشرح كيفية تنفيذ العمليات الإرهابية.
وتابع الشرقاوي حبوب أن أعضاء هذه الخلية كانوا في مراحل متقدمة لتنفيذ مخططهم الإرهابي، حيث توصلوا بشريط مصور من القيادي المزعوم أُرسل عبر منصة خاصة بالخلية، يحرضهم على تنفيذ العمليات الإرهابية، إيذانا بانتقالهم للتنفيذ المادي للأعمال التخريبية.
وأكد أن المشاريع الإرهابية التي كان فرع “داعش” في منطقة الساحل قد حددها لأعضاء هذه الخلية تتضمن استهداف عناصر القوة العمومية عن طريق استدراجهم واختطافهم وتعريضهم للتصفية الجسدية والتمثيل بالجثث، وكذلك استهداف منشآت اقتصادية وأمنية حساسة ومصالح أجنبية بالمغرب، بالإضافة إلى ارتكاب أعمال إرهابية تمس بالبيئة، مثل إضرام الحرائق عمدا.
وخلال هذه العملية، تم حجز أجسام ناسفة في طور التركيب، وعبوة مشبوهة عبارة عن طنجرة ضغط تحتوي على مسامير ومواد كيميائية تدخل في صناعة المتفجرات، وعدد كبير من الأسلحة البيضاء، ومبلغ مالي بالدولار الأمريكي، وأكياس تحتوي على مواد كيميائية مشبوهة، إضافة إلى رسم حائطي يتضمن شعار تنظيم “داعش”، ومخطوطات ورقية تحتوي على رصد دقيق لبعض المواقع والمنشآت المستهدفة.
كما مكنت عمليات التفتيش والتمشيط من العثور على شحنة من الأسلحة والذخيرة النارية مدفونة في مكان معزول أسفل مرتفع صخري بإقليم الرشيدية، كانت ملفوفة في أكياس بلاستيكية وجرائد ورقية منشورة في دولة مالي، من بينها أسبوعيات ورقية صادرة بتاريخ 27 يناير 2025.