المغرب يسعى لتعزيز قدراته العسكرية ب“النسر الذهبي” الكورية.

في إطار سعيه المتواصل لتعزيز قدراته الدفاعية وتحديث منظومته الجوية، يتجه المغرب نحو إبرام صفقة محتملة لاقتناء مقاتلات FA-50 الكورية الجنوبية، المعروفة باسم “النسر الذهبي”، وذلك ضمن رؤية شاملة لتطوير أسطول القوات الملكية الجوية ورفع جاهزيته العملياتية.
وجاء هذا التوجه عقب زيارة وفد مغربي رفيع المستوى، ترأسه عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، مرفوقا بعدد من المسؤولين العسكريين، حيث اطلعوا على نموذج لمقاتلة FA-50 وأجروا لقاءات تقنية مع ممثلي الشركة الكورية المصنعة، على هامش مشاركتهم في معرض الدفاع العالمي 2026 المنظم بالمملكة العربية السعودية.
وتعد مقاتلة FA-50 من الطائرات متعددة المهام، إذ تجمع بين قدرات القتال الجوي جو-جو وتنفيذ الضربات الدقيقة جو-أرض، ما يجعلها خيارا مناسبا لتعويض طائرات “ألفا جيت” التي تعتمدها القوات الملكية الجوية حاليًا في مهام التدريب والدعم القتالي الخفيف.
وتتميز هذه المقاتلة بتجهيزها بتقنيات حديثة، من بينها رادار AESA المتطور، وقدرتها على حمل واستخدام صواريخ AIM-120 جو-جو، وهو ما يقرّبها من حيث القدرات العملياتية من مقاتلات F-16 التي تشكل العمود الفقري للقوة الجوية المغربية، مع كلفة تشغيل أقل ومرونة أكبر في المهام.
ولا تقتصر أهمية FA-50 على الجانب القتالي فقط، إذ تُستخدم أيضا كطائرة تدريب متقدم، ما يتيح إعداد الطيارين المغاربة على بيئة قتال حديثة قبل الانتقال إلى المقاتلات الثقيلة، ويساهم في توحيد منظومة التدريب الجوي وربطها بالأسلحة والتقنيات المعتمدة في الخطوط الأمامية.
ويرى خبراء عسكريون أن إدماج هذا النوع من الطائرات من شأنه تعزيز القدرات الدفاعية للمغرب، خاصة في مجالات المراقبة الجوية، الرد السريع، والدعم القريب، فضلًا عن دعم مبدأ التنوع في مصادر التسليح وتقوية الشراكات العسكرية مع قوى صناعية صاعدة مثل كوريا الجنوبية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية مغربية أوسع تهدف إلى تحديث القوات المسلحة، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية في مجال الأمن والدفاع، مع التركيز على التوازن بين الفعالية العملياتية، التحكم في التكاليف، ونقل الخبرات والتكنولوجيا.