جرى، امس الثلاثاء، بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بباريس، تقديم مؤلف “حرف مغربية، تراث يتجدد”، المخصص لصون المهارات الحرفية المهددة بالاندثار، وذلك بحضور شخصيات مؤسساتية ودبلوماسية وثقافية وازنة.
ويأتي هذا المؤلف ثمرة عمل مشترك بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومنظمة اليونسكو، في إطار برنامج “كنوز الفنون التقليدية المغربية”، الهادف، على الخصوص، إلى توثيق المهارات الحرفية الأصيلة وضمان استمراريتها، ليشكل بذلك أداة للتوثيق والنقل وإبراز غنى وتنوع الصناعة التقليدية المغربية.
ويعكس الكتاب مقاربة جماعية لإعادة الاعتبار لعدد من المهن التقليدية التي تشكلت عبر تفاعل متوازن مع العناصر الطبيعية الأربعة: الأرض، والماء، والهواء، والنار، وهي عناصر أضفت على الحرف المغربية طابعها المميز وعمقها الرمزي وحمولتها الهوياتية القوية.
كما يسلط المؤلف الضوء على أهمية صون هذا التراث الحرفي، وترسيخ التوثيق والبحث التاريخي كدعائم أساسية للنقل بين الأجيال، وتكريس الصناعة التقليدية باعتبارها تراثا وطنيا حيا ومتجددا.
وفي تصريح للصحافة بهذه المناسبة، أكد السفير المندوب الدائم للمغرب لدى اليونسكو، سمير الدهر، أن تقديم هذا المؤلف بمقر المنظمة يشكل محطة ذات أهمية خاصة بالنسبة للمملكة.
وأعرب عن ارتياحه لهذا الحدث الذي أتاح لمجموع الدول الأعضاء الـ194 بالمنظمة الأممية فرصة التعرف عن كثب على الصناعة التقليدية المغربية، وغناها وعمقها التاريخي.
كما أبرز السيد الدهر الطابع الرائد لتجربة هذا المؤلف، التي تدمج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة الإدماج، والتنمية المستدامة، وهي تجربة مرشحة للتعميم في بلدان أخرى.
من جانبه، أوضح كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن هذا المؤلف يمثل تتويجا لعمل مشترك معمق بين كتابة الدولة واليونسكو.
وأضاف أن هذا الكتاب يشكل محطة ثقافية بارزة في مسار صون وتثمين التراث الحرفي الوطني، مبرزا أنه لا يقتصر على توثيق الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، بل يقدم أيضا مقاربة تحليلية تجعل من الصناعة التقليدية موضوعا للتأمل الثقافي، ورافعة لترسيخ الوعي بقيمتها الحضارية، وجسرا متينا يربط بين الأصالة والتجديد.
وأشار، في هذا الصدد، إلى قدرة الحرف المغربية على التطور ومواكبة التحولات المعاصرة دون التفريط في روحها الأصيلة وهويتها المتجذرة.
من جهته، أشاد المدير المساعد للمدير العام لليونسكو المكلف بقطاع الثقافة، إرنستو أوتوني راميريز، بإنجاز هذا المؤلف، مبرزا أنه يدعو إلى اكتشاف مختلف أوجه التراث الثقافي المغربي الغني وتعبيراته الحية.
كما شدد على أهمية دعم الصناعة التقليدية، لما توفره من سبل عيش مستدامة، وتعزيزها للإدماج الاجتماعي، وإسهامها في تقوية صمود المجتمعات في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
وذكر، في هذا السياق، بأنه في إطار اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، تؤمن اليونسكو بأن المعارف والمهارات التراثية ليست مجرد بقايا من الماضي، بل تعبير حي عن تاريخ الإنسانية.
وشكل هذا الحدث أيضا مناسبة لاكتشاف عدد من مهن الصناعة التقليدية المغربية، من خلال ورشات عرض حية، شملت الزليج، والنسيج، والسروج المطرزة، ونسج الخيام، مبرزة غنى المهارات الوطنية، ودقة تقنياتها، وقدرتها على الابتكار.
واختتم الحفل بتنظيم عرض للقفطان المغربي، باعتباره رمزا بارزا للأناقة الوطنية وتعبيرا فنيا عن التقاء الإبداع الحرفي بالرؤية الحضارية للمملكة، في أجواء احتفالية جسدت المكانة المحورية التي تحتلها الصناعة التقليدية في صون الهوية الوطنية وتعزيز الإشعاع الثقافي للمغرب.
باريس…تقديم مؤلف”حرف مغربية، تراث يتجدد” بمقر اليونسكو.
