جامع القمامة و ازمة الجسم السياسي المغربي.

امام ما يشهده المسرح السياسي ببلدنا مند الاعلان عن تنظيم الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في شهر نوفمبر المقبل، من استقطاب جعل بعض ممثلي هده الدكاكين الحزبية اشبه بجامع القمامة ، مع الفرق من حيث الاهداف ،دلك ان قادة الدكاكين الحزبية انما يريدون بهكذا استقطاب ان يبقى الوضع على ما عليه و تعود حليمة الى عهدها وشعارهم حق نريد به باطل، بينما يسعى جامع القمامة الى تنطيف مدننا وشوارعنا من الازبال والقمامة والالقاء بها بعيدا عن المواطنين في المطرح بجانب مثيلها من قمامة المجالات الاخرى لتتلاشى مع الطبيعة وعواملها، وفي احسن الاحوال يعاد تدويرها لتبقى صالحة للزينة فقط لأنه حسب المختصين في البيئة والصحة من الصعب ان تعود مواد القمامة الى جودتها الاصلية…هدا حينما نتحدث عن الاشياء ذات الجودة في الاصل ، فكيف والحال حين الحديث عن كائنات انتخابية تدخل ضمن القمامة السياسية مند نشأتها!!!؟ حيث ان هده الكائنات دخلت المجال السياسي كما تدخل السلع المهربة الى الاسواق – Contrebande– مستغلة غياب الجودة بسبب ضعف القدرة السياسية (العزوف السياسي) لأبناء هدا الوطن جراء سياسة سنوات من تحكم ام الوزارات في المشهد وتشكيل لوبي انتهازي حول الوطن، وراح كل شيء في الوطن يتم تقيمه بالمعيار المادي الريعي (شحال ايشط لي وشحال كايسوا) حتى البشر.
امام هدا الوضع المؤسف ببلدنا، وامام هدا التنافس بين اشباه الإداريين والقادة الحزبيين واتباعهم -(((العاجزين عن توفير البديل داخل مكاتبهم او دكاكينهم الموسمية والدين قال عنهم بصريح العبارة جلالة الملك حفظه الله: …أمام هذا الوضع، فمن الحق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟ فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل”.)))-على دعم وجمع واستقطاب النفايات والقمامة السياسية التي يتفق الجميع ان رائحتها كريهة و تزكم الانوف وان صلاحيتها انتهت مند فاتح يوليوز 2011 زمن ولادة الوثيقة الدستورية الجديدة…وهنا يحيلنا الحديث الى مساهمة هؤلاء القادة السياسيين واتباعهم في صناعة التماسيح والعفاريت التي تلتهم مقدرات هذا الوطن المادية والمعنوية، وتقف في وجه أي إصلاح قد يمس مصالح الشعب وحقوقه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وهنا لابد من الاشارة الى تلك النصيحة الابوية من جلالة الملك محمد السادس حينما قال في إحدى خطب العرش “فإن جعلتم على رؤوسكم فاسدين في مدنكم وقراكم فلا تقبل منكم الشكايات، فأنتم المسؤولون على تدهور حقوقكم وحق بلدكم عليكم
خلاصة الامر وامام مثل هده الاختيارات التي تنمي الهوة الفاصلة بين غالبية الشعب وبين الدكاكين الحزبية ،وبين  حكومة راهنت على محاربة انتهازية وخطر تمدد تنظيم غرغري او لا تغرغري، قبل أن تجد نفسها تسقط في فخ الريع وتضارب المصالح بشكل بشع ومقرف لم يسبق له مثيل في صفقات كبرى ودعم حكومي وُجّه لشركات وشخصيات بعينها مقربة من رئيس الحكومة…وكائن انتخابي انتهازي ابتزازي يبحت عن أي ورقة يمكن من خلالها مسح كل النكبات التي صنعها اتباع زاويته خلال مرحلة تدبيرها في معطف حكومة سلاحها من جهة، حمامة لا تتقن التحليق جيدا ولا تعرف كيف تقوم بابتكار خطاب يشرعن ويجيز اعمالها مهما كانت قساوتها على حقوق ومكتسبات الشعب، ودلك ببساطة لان فراخها/مريديها لا تمتلك مهارات أو حيل ومراوغات منافسيها في خطف الطعام بمكر ومراوغة دون لفت الانتباه، ومن جهة ثانية ميزان غير سوي ولا سليم تلابسه التضليل، تتأرجح كفتيه بين هبات الرياح العكسية و الموسمية، ومن جهة ثالثة جرار كان يمني النفس ولا زال بحرث اليابس والأخطر وطحن كل شيء ولأشيء امامه… جرار خرج من مرابه ولم يستطع بعد ان يؤمن ان زمن تقاليد وممارسات المرأب المظلم قد انتهى…وفي المقابل نجد من يمتهن البهرجة، بهرجة تفقد الثقة في الممارسة السياسية بشكل عام و تعرضها للمزيد من الإعطاب أهمها ضعف المشاركة بل ربما عدمها في المستقبل ، فلماذا تحدث مثل هذه الظواهر في مجتمعنا السياسي المغربي، و الى متى سيبقى هدا الوطن رهين صبيانية  و انتهازية ساسته؟؟
حالة من الارتباك والضبابية وعدم الفهم عمت المشهد السياسي الوطني مؤخرا مند الإعلان عن رزنامة الاستحقاقات المقبلة … رزنامة قوبلة بحملة التحاق افواج من الكائنات الانتخابية (الاعيان)من حزب الى اخر، فيما يمكن ان يصطلح عليه بموسم الترحال السياسي. لقد صار الجميع يتساءل عن وجود أزمة سياسية من عدمها، وطرحت أسئلة حول حقيقتها، اسبابها وصانعيها. وحتى لا أحمل القارئ لراي هذا عبء المقدمات سأدخل مباشرة إلى صلب الموضوع ألا وهو ازمة الجسم السياسي..
ففي اعتقادي ان جوهر ازمة الجسم السياسي الوطني تكمن فيما يشبه مرض الأنوركسيا Anorexie. والانوركسيا هاته تعرف على أنها نقص أو توقف التغذية بسبب فقدان الشهية أو رفض التغذية، وعلى هذا المنوال يمكن تعريف الأنوركسيا السياسية على أنها:نقص أو توقف التغذية السياسية فكريا وثقافيا نظريا وعمليا بسبب فقدان الشهية للعمل السياسي أو رفض التغذية المعرفية السياسية”، والأنوركسيا السياسية مرض يبدو متجذرا في جسد المجتمع السياسي المغربي إذ يعاني هذا الجسد من نقص حاد في التغذية السياسية وتنعدم لديه الشهية لتناول الأطعمة الشعاراتيةّ لكل الدكاكين الحزبية المتواجدة بالساحة التي اضحت تعرف بتقديم الخطابات -الوجبات المجمدة أعدت منذ وقت سحيق تجاوزه العقل، فكل الخطابات السياسية اليوم فقدت صلاحيتها الزمنية والمكانية و لم تعد تحتفظ بطراوتها ومذاقها.
امام هدا الوضع اصبح المطبخ السياسي المغربي فاسدا وكريه الرائحة…ومعه وبطريقة ميكانيكية فسد الطعام السياسي وأصبحت نكهته مقرفة ولن يفيد في شيء رغم عديد المحاولة لإضافة بعض التوابل و التغليف ” Emballage ” التسويفية إليه (اخرها اعلان التحاق مدير النهضة الكروية بالمطبخ). وهنا يجب اليوم على كل هذه الدكاكين الحزبية تطوير نفسها والقيام بإعداد وجبات أخرى لهذا الشعب ،وصفات من الضروري اليوم ان تتماشى مع المتغيرات المحلية بعد حراك جيل زد ثم الهجرة الجماعية نحو سبنة ومليلية المحتلتين وقبل دلك كله حراك 20 فبراير وما نتج عنه من وثيقة دستورية جديدة للبلاد ثم فشل الزاوية السياسية الاسلاموية بعد تحالف مع مجموعة من الاحزاب من اليمين الى اليسار الى الوسط ، ليليه فشل تجربة حكومة الباطرونا وصحاب شكارة…مما يوحي الى ازمة قيم واخلاق سياسية قد تؤدي لا قدر الله الى سكتة قلبية سياسية ستعصف بالأخضر واليابس، وهنا بات من المفروض دون تأخر واليوم قبل الغد على كل التنظيمات –الدكاكين-السياسية الانكباب على اعداد وصفات شعبية ومحلية وبداخل البيت المحلي بإمكانياته المتوفرة ، بعيدا عن الاستيراد كما جرة العادة مند مصيبة الاصلاح الهيكلي، وصفات غنية ببروتينات النمو الاقتصادي وفيتامينات العدالة الاجتماعية والأملاح المعدنية الديموقراطية الحقيقة واوكسيجين الراي والراي الاخر…ولعل فقدان الشهية السياسية هو عرض مرضي لاختلال جهاز الهضم الادراكي الذي لم تعد له القابلية لتقبل أطعمة تم إعدادها في مطابخ مغلقة من طرف طباخين هواة وانتهازيين بدعم من بعض مسؤولي الزوايا جهويا ووطنيا التي الفت مثل هده الوجبات السريعة، وحتى تلك التي تدعي الذكاء السياسي – العياقة السياسية – و تتخذ موقف الكرسي الفارغ احيانا والمعارضة من اجل المعارضة حينا اخر ، فهي الاخرى لا تقل ضرارا على المجتمع، حيث لا تزال تعتمد على بعض الأطعمة التي انتهت صلاحيتها ولم تعد صالحة للاستهلاك السياسي في زمن الحداثة والتطور التقني والبشري وزمن الدستور الجديد وتغييرات الوضع الدولي… انها بخلاصة عامة احد اوجه الخلل في الجسم السياسي المغربي ، انه مرض الأنوركسيا السياسية التي يعاني منها الجسد السياسي الوطني رغم كل التطورات المحلية والاقليمية و الدولية ،والتي لا يحاول أولئك الذين يدعون كونهم ” زعماء وحكماء وقيادات” التجربة السياسية المغربية إيجاد علاج مناسب لها…ومن مضاعفات هدا المرض الخطير فقر الدم السياسي الناجم عن عدم سريان الكريات الشبابية الحمراء بشكل كاف في أوردت الدكاكين ” الأحزاب” والحكومية والوزارات بسبب غياب اوكسجين الشفافية والديمقراطية…والخطير في الامر هو انه ومع استمرار هذا الوضع الانوركسي السياسي ، فالجسم بأكمله معرض للإصابة بترقق العظام وهو ما يسببه الاستمرار ولمدة طويلة في تقديم الايديولوجيات العتيقة والوصفات الديماغوجية والشعارات الجوفاء واللقاحات المهدئة…التي لاتسمن ولا تغني من جوع. ولا قدر الله الفشل الكلوي السياسي العام وحينها يكون لزاما علينا ان نكون رهيني اليات تصفية الدم Dialyse politique في انتظار رحيلنا النهائي ونهايتنا السياسية.
 انه يستحيل أن ينمو أي جسم سياسي بدون برنامج تشاركي ايديولوجي محلي وموضوعي متوازن فكريا وسياسيا واقتصاديا، ما يتطلب تتبع وصفات حوارية، وعلاج فكري- معرفي يكون غنيا بالجدل الخلاق، والتدبير الديمقراطي الشفاف الدي ينطلق من باب ام الوزارات وممثليها عبر ربوع الوطن...إن جسدا سياسيا أنوركسيا مثل الحاصل في بلدنا المغرب، هو جسد ضعيف وواه ومعرض باستمرار لتدخل المبضع الأنتهازي، ليجرب في جسدنا السياسي والمجتمعي أدوية وعمليات قسرية- وبهدف قد لا يكون هو العلاج- والتي قد تكون أثارها وخيمة جدا.  ولعل تجارب ليبيا ومصر وفلسطين والعراق ولبنان وافغانستان واليمن والسودان…اليوم خير دليل على قولنا هدا، ففي مصر تدخل العسكر وقبله تيارات الإسلام السياسي بدعم من اموال البتر ودولارات لتستغل الازمة الاقتصادية والاحتقان الشعبي لترسم للشعب المصري خارطة طريق على المقاس وحسب الحاجة، وتقوم بدلك بوضع نهاية مأساوية لحراك شعبي جنيني كان لابد فيه من أخطاء تقديرية في بدايته، ومن الاخطاء هاته يصنع الحراك المجتمعي الديمقراطي وتصنع معه عديد الأطعمة السياسية والاقتصادية، ينمو الحراك تختمر الافكار وتتلقح التجارب ومعها تستطيع الدول شعبا وقيادة وطنية اكتشاف الطريق الحقيقي ، الطريق المستقبلي الزاهر والقوي المتسم في الدرجة الاولى في قوة الجسم السياسي الداخلي واستقلاله ومناعته وهي امور لا يريدها البعض الدي يستثمر في واد أي حراك وطني سلمي بتواطؤ في غالبية المحطات التاريخية من تيارات الإسلام السياسي والدكاكين الإدارية ومن ثم إسقاط حتى هذا التيار قبل ان يستأنس بالكراسي وامتيازاتها وقبل تنزيل مخططه الاحتوائي، وكل دلك خدمة لأجندة محلية واقليمية خوفا من دولة ووطن قوي ومستقل…ونفس التحليل يسقط على الجسم السياسي اللبناني والعراقي والليبي واليمني والسوداني… خلاصة الكلام  ومن كل ما اشير اليه ، هي دعوة من القلب الى الجسم السياسي المغربي من اجل صرخة ضمير و وقفة تصحيح للمسار و تعقل في التعامل مع المستقبل. اما دعوتنا الشباب فهي دعوة عامة لهم للخروج من قاعة الصمت ولغة الخشب الى ساحة المعركة والتضحية بالحقوق الذاتية لفائدة الحقوق الوطنية على اعتبار انا اكبر اشكالية يعيشها الجسم السياسي المغربي اليوم هو انه متشكل ليس بإرادة وطنية مغربية خالصة، بل هناك اطراف و جهات دخلت معنا في تشكيله خدمة لأجندات شخصية انتهازية ولوبيات فئوية تسعى لفرض سيطرتها الثقافية واللغوية و الاقتصادية والسياسية …