كلما أبدع المغرب ونجح..ارتفع نبيح المتربصين.

مند تولي جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره العرش سنة 1999، وتبنيه “سياسات الأوراش الكبرى” والإصلاحات الهيكلية التي جمعت بين التحديث الديمقراطي، تطوير البنية التحتية(مثل مشاريع تطوير البنيات او المرافق والرياضية الكبرى، القطار الفائق السرعة، الطريق السيار تزنيت الأقاليم الجنوبية، محطات تحلية المياه، وتطوير الأقاليم الجنوبية، ميناء الداخلة، ميناء طنجة…)، تحقيق العدالة الاجتماعية، وتنمية وتقوية الاقتصاد الوطني، لتحسين مستوى معيشة المواطنين ومشاركتهم في تطوير وطنهم، حيث يقول جلالته: “إن المواطنة التي نريدها، لا ينبغي أن تختزل في مجرد التوفر الشكلي على بطاقة تعريف او جواز سفر ، وانما يجب ان تجسد في الغيرة على الوطن ، والاعتزاز بالانتماء اليه، والمشاركة الفاعلة في مختلف أوراش التنمية ، التي فتحناها، وطنية كانت أو جهوية أو محلية ، وتوسيع اشعاعه العالمي…”، ليضيف جلالته:”…فأن تكون مغربيا معناه الجمع بين التشبع بثوابت الهوية المغربية الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، وتقاسم القيم والتطلعات المشتركة للأمة، وبين التفاعل الايجابي مع مستجدات حضارة العصر، والانخراط في مجتمع المعرفة والاتصال. ولذلك جعلنا من تأهيل مواردنا البشرية، التي هي عماد الاقتصاد الجديد، رأسمالنا الحقيقي، وهدفنا الاستراتيجي، لاكتساب المعرفة العلمية الدقيقة، والتكنولوجيا المتطورة، اللتين هما السبيل القويم للخروج من التخلف، ومواكبة التقدم…” من خطاب جلالته بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب 2004.
  بالموازاة مع اعتماد مقاربة الانتقال من ديبلوماسية محافظة تتسم برد الفعل، ديبلوماسية كانت رهينة لقضايا وحسابات خارجية…الى ديبلوماسية مبادرة تخلق الفعل للدفاع عن مصالح ومقدسات المملكة(ترسيم الحدود البحرية، الدفاع عن الوحدة الترابية، تعزيز وتطوير الترسانة العسكرية للمملكة…)، ومفتاحها وعنوانها الأساسي “المغرب أولا” مع “الانفتاح الدبلوماسي الاستراتيجي”، والتركيز على البعد الاجتماعي والأفريقي (أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا، المبادرة الأطلسية…)الى جانب تنويع الشركاء(الولايات المتحدة الامريكية، الصين، روسيا، تركيا، الهند، كوريا الجنوبية، الامارات العربية المتحدة…)عوض البقاء رهينة لبعض القوى الامبريالية التقليدية خصوصا فرنسا واسبانيا…
خلال 27 سنة، أطلق جلالته العديد من المشاريع والمبادرات التي تغطي مختلف جوانب الحياة في المغرب، من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تهدف إلى محاربة الفقر والهشاشة، إلى مشروع الإصلاحات الدستورية التي تعزز الديمقراطية والشفافية، مرورًا بمشاريع الطاقة المتجددة والمدن الذكية التي تسعى لتحقيق الاستدامة البيئية، ليظهر جلالته التزامه العميق بتحقيق التقدم والرفاهية لشعبه.
مع كل هذه الاوراش والمنجزات – رغم الاكراهات الداخلية والمعيقات الخارجية- ندرك كيف سعى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره إلى بناء دولة حديثة ومتقدمة، تعتمد على الابتكار والاستدامة والشمولية والانفتاح بالموازاة مع المصالحة الهوياتية، حيث يعتبر ورش رد الاعتبار للهوية المغربية الأمازيغية أحد الانفراجات المهمة في تاريخ المغرب الحديث، حيث شكل هذا الورش محطة مهمة ساهمت في حماية الهوية الثقافية واللغوية الأمازيغية في المملكة…
وفي المحصلة تحويل المملكة بخطى ثابتة وحكيمة إلى مركز الاهتمام الدولي.
فقد أصبحت المملكة بقيادة جلالته مرجعا في السياسات والتدابير الأمنية مما جعلها تحظى بتقدير دولي واسع بفضل مقاربتها الاستباقية في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وبالنتيجة مركزًا للأعمال والتمويل، ورائدة في السياسات الاجتماعية والتطور التكنولوجي، ونموذجًا يُحتذى به في الاستقرار السياسي والحكمة في التدبير، ومرجعًا في البنية التحتية، وجودة الحياة، والسياسات المستقبلية. ومع كل إنجاز جديد، ارتقت مكانتها ومصداقيتها في الساحة الدولية خاصة بين الدول المتحضرة المتقدمة حيث التنافس قوي في معركة التنافس في التنمية والتقدم.
ومع كل انجاز اجتماعي او ديبلوماسي او رياضي او ثقافي في المملكة، يعيد المغرب رسم ميزان القوة في المنطقة، ومعه بروز وبشكل شاد، فج، ومريب ظاهرة موازية في وسائل التواصل الاجتماعي وحتى بعض وسائل الاعلام الرسمية والخاصة في مصر، قطر، السعودية، فرنسا، اسبانيا وجنوب افريقيا… وهي حملات إعلامية منسقة تسعى إلى تشويه قصة النجاح والتفوق المغربي، وهي حملات نابعة من التخوف والحسد والاستياء، لا من الحقائق او التنافس الشريف. وما يُشنّ اليوم ضد المغرب عبر بعض المنصات الرقمية ليس نقدًا نزيهًا أو نقاشًا مشروعًا، بل هو مزيج من مؤامرات ومخططات شاذة وجبانة قوامها حجج جاهزة، واتهامات لا أساس لها، وشائعات جامحة تنهار عند أدنى اختبار او تدقيق او مواجهة علمية.
ما تكشفه هذه الحملات، أكثر من أي شيء آخر، ليس ضعف دولة المغرب او فشله، بل إحباط وحقد وجبن القائمين على تلك الحملات. إنها البصمة الرقمية لجبن وحقد واستياء عميق: استياء أولئك الذين شاهدوا المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك تتقدم وتسعى للبناء بثبات، بينما هم يكافحون للهدم والتخريب؛ والذين يرون مصداقية ومكانة المغرب ترتقي بفضل الاستقرار السياسي ولحمة الشعب والعرش، بينما هم في معركة الشرعية والمصداقية والتخلف الاقتصادي والسياسي؛ والذين يشهدون تدفق الاعتراف الدولي نحو المغرب بدورها وحضورها المميز دوليا.
 وبدلاً من أن يجتهدوا: “في التعلم من هذا النجاح المغربي وتطويره لفائدة شعوبهم؟”، نجدهم يجتهدون في: “مخططات واشاعات وحروب دعائية وديبلوماسية ماكرة مارقة كيف لإسقاطه وافشاله؟”.
في منطقة وعالم يتسم بالاضطرابات وعدم الاستقرار والغموض، اختارت المملكة المغربية بقيادة العرش العلوي مساراً مختلفاً: التخطيط طويل الأجل، والتنويع، والاستثمار في رأس المال البشري، ورؤية واضحة ومتسقة، وشيدت المملكة بنية تحتية عالمية المستوى، وفتحت أبوابها للمواهب، واستثمرت في النساء والشباب، ووضعت نفسها جسراً بين الشرق والغرب، وانطلقت في معركة إعادة الاعتبار للقارة الافريقية وشعوبها، والطاقة النظيفة، والخدمات اللوجستية المتقدمة، واقتصاد المعرفة – ليس كشعارات، بل كمشاريع ومؤسسات ملموسة.
هذا المسار لم يجعل الدولة أكثر ازدهاراً فحسب، بل أكثر بروزاً، ومع البروز تأتي التدقيق، ومع الريادة تأتي المنافسة.
بالنسبة للبعض، اتخذت هذه المنافسة شكلاً صحياً: شراكة، وتعاون، وجهود لمحاكاة النماذج الناجحة. أما بالنسبة للبعض الآخر، فقد اتخذت شكلاً مظلماً تتمثل في حملات تشويه، ونظريات مؤامرة، ومحاولة شبه قهرية لتشويه سمعة كل إنجازات المملكة..
المفارقة واضحة، المؤشرات التي تجذب إعجاب العالم – الاستقرار، والنمو، والابتكار، والانفتاح – هي نفسها التي تُشعل هذه الهجمات الرقمية.
المملكة المغربية ليست مستهدفة رغم نجاحها، بل بسببه، لكن ما أزعج حقًا مُدبّري هذه الحملات ليس ما تفعله المملكة المغربية رسميا، بل ما ترفض فعله عبر الأبواب الرسمية، فبدلًا من الانزلاق إلى معارك إعلامية عبثية لا تنتهي، اختارت المغرب ردًا مختلفًا إلى حد كبير وهو الصمت، مقرونًا بمواصلة العمل.
لا يضيع المسؤولون المغاربة وعلى راسهم جلالة الملك وقتهم في تبادل الشتائم والخطابات التحريضية…ولا تُوقف المؤسسات خططها لدحض شائعات الشائعين…ولا تسمح الدولة بأن تُملى عليها أجندتها عبر وسوم مُختلقة في الخفاء، المملكة تعمل دون ضجيج، وكانئ بها تقول: “لَوْ كُلُّ كَلْبٍ عَوَى أَلْقَمْتُهُ حَجَرًا ** لَأَصْبَحَ الصَّخْرُ مِثْقَالًا بِدِينَارِ”، وهو يتقاطع في المعنى مع المقولة الشهيرة “لا تهتم بكل كلب ينبح وإلا فلن تصل إلى وجهتك” أو المثل “تنبح الكلاب والقافلة تسير”.
هذا “التجاهل” للضجيج هو تحديدا ما أشعل غضب من يقفون وراءه. توقعوا من المملكة أن ترد باندفاع، وأن تفقد رباطة جأشها، وأن ترد الإهانة بالإهانة.. أرادوا مشهدا، تصعيدا متبادلا يمنحهم الظهور والشرعية، لكنهم وجدوا دولةً تُواصل عملها ببساطة – البناء، والتخطيط، والافتتاح، والتفاوض، وإطلاق مبادرات جديدة، بينما تعصف العواصف الرقمية والإعلامية وتتلاشى في وقتها.
الصمت، في هذا السياق، ليس ضعفا، بل هو استراتيجية. إنه ثقة دولة تدرك أن سجلها الحافل يتحدث بصوت أعلى من أي حملة تشويه واسعة الانتشار.
إنه هدوء وحكمة قيادة تفهم أن الساحة الحقيقية ليست في الفضاءات الإعلامية ولا في قسم التعليقات على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، بل العالم الواقعي: المطارات، والجامعات، ومراكز الأبحاث، والمؤسسات الثقافية، والبرامج الإنسانية التي تُلامس حياة الناس يومياً.
ربما تتجلى الفجوة بين الشائعات والواقع بوضوح في التناقض بين الكراهية الرقمية وما يختبره الزوار والمقيمون فعلياً في المملكة المغربية. فبينما يختلق المنتقدون القصص على الإنترنت، يعيش ملايين الأشخاص ويعملون ويستثمرون في المملكة، مستفيدين من أمانها وخدماتها وفرصها. وتواصل الشركات العالمية اختيارها مقراً لها. وتواصل المنظمات الدولية عقد مؤتمراتها وفعالياتها على أراضيها.