فرنسا وألمانيا تبحثان “الردع النووي الأوروبي”.

قال فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، إن برلين بدأت محادثات مع فرنسا بشأن إنشاء إطار أوروبي للردع النووي، في خطوة تعكس تحوّلا متسارعا في التفكير الأمني الأوروبي على وقع استمرار التهديدات الروسية واضطراب العلاقات عبر الأطلسي، من جانبه قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “هذا هو الوقت المناسب للجرأة، لأوروبا قوية، على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح قوة جيوسياسية”.

وجاء تصريح ميرتس في كلمته الافتتاحية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث شدد على ضرورة إصلاح وإحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي، معتبرا أن العالم يدخل “حقبة جديدة خطيرة من سياسات القوى العظمى”، وأن الولايات المتحدة “لا تستطيع العمل بمفردها” في ظل تآكل النظام الدولي القديم.
من جانبه، أكد إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، أن الوقت قد حان لكي تصبح أوروبا أكثر حزما وأن تُعدّ بنية أمنية أقوى، داعيا إلى انتقال القارة من موقع المتلقي للحماية إلى موقع الفاعل الجيوسياسي، وقال ماكرون إن التهديد الروسي “لن يزول”، ما يفرض على الأوروبيين إعادة تنظيم منظومة أمنهم الجماعي.
وأوضح ميرتس أنه أطلق “محادثات سرية” مع ماكرون حول الردع النووي الأوروبي، مؤكدا التزام ألمانيا بقيودها القانونية الدولية وبشراكتها النووية ضمن حلف شمال الأطلسي، ومشددا على رفض ظهور مستويات أمنية متفاوتة داخل أوروبا.
بدوره أشار ماكرون إلى أن المشاورات مع ألمانيا وقادة آخرين تندرج ضمن نقاش أوسع يشمل قدرات الضربات التقليدية بعيدة المدى، إضافة إلى دور الردع النووي الفرنسي، على أن يلقي خطابا تفصيليا حول هذا الملف لاحقا خلال الشهر الجاري.
وأضاف ماكرون: “هذا هو وقت الجرأة… وعلى أوروبا أن تتعلم كيف تصبح قوة جيوسياسية”.
وتأتي هذه المواقف في وقت تزداد فيه الدعوات الأوروبية لرسم مسار أمني أكثر استقلالا، مع الحفاظ على التحالف مع واشنطن، خاصة بعد عام من التوترات غير المسبوقة عبر الأطلسي وتصاعد المخاطر من حرب أوكرانيا إلى اضطرابات التجارة العالمية.
يُذكر أن فرنسا تُعد القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا، وتمتلك رابع أكبر ترسانة نووية في العالم، فيما تُحظر على ألمانيا حيازة سلاح نووي بموجب اتفاقيات دولية.