لم يعد من دواعي الاستغراب، مع اقتراب كل استحقاق انتخابي أن نشهد ظاهرة باتت مألوفة في المشهد السياسي، وهي ما يمكن تسميته بـ “السياحة” الحزبية؛ حيث يتحول بعض الطامحين إلى الترشح إلى مسافرين بين الأحزاب، يبحثون عن التزكية كما يُبحث عن تذكرة عبور نحو صناديق الاقتراع.
الترشح للانتخابات حق دستوري لكل مواطن مغربي، ولا أحد يجادل في ذلك. لكن هذا الحق يفقد معناه عندما يتحول إلى مجرد رغبة عابرة، أو وسيلة للبحث عن موقع أو وجاهة اجتماعية.
فالعمل السياسي ليس نزوة موسمية، ولا قراراً يُتخذ بعد ليلة تفكير، بل هو مسار من الالتزام، والتكوين، والممارسة داخل المؤسسات الحزبية.
ما يثير القلق اليوم هو أن بعض الأحزاب تحولت، في نظر البعض، إلى مجرد محطات للعبور، يتنقل بينها المرشح بحثاً عن التزكية الأسهل، دون تاريخ نضالي، ولا انخراط فعلي في العمل الحزبي، ولا إيمان حقيقي بمبادئ الحزب الذي يريد أن يحمل ألوانه.
التزكية الحزبية يجب أن تكون تتويجاً لمسار من العمل والالتزام، لا جائزة تمنح في اللحظة الأخيرة لمن يطرق الباب في موسم الانتخابات. وعندما تتحول التزكية إلى مجرد إجراء شكلي، فإننا لا نسيء فقط إلى العمل الحزبي، بل نضعف أيضاً ثقة المواطن في السياسة وفي العملية الانتخابية برمتها.
إن إصلاح الحياة السياسية يبدأ من هنا: من وضع حد لظاهرة السياحة الحزبية، ومن إعادة الاعتبار لقيمة الالتزام الحزبي الحقيقي، حتى يصبح الترشح للانتخابات تعبيراً عن مشروع لخدمة المجتمع، لا مجرد فرصة عابرة للظهور أو تحقيق مكاسب شخصية.
الدكتور مصطفى الحيسوني أستاذ جامعي مغربي مقيم بإيطاليا
مصطفى الحيسوني: السياحة الحزبية والتزكيات الانتخابية.
